محمد عزت خطاب يعلن ملامح مشروعه الرئاسي لسوريا الجديدة

محمد عزت خطاب يعلن ملامح مشروعه الرئاسي لسوريا الجديدة

- ‎فيشؤون دولية
2
0
@فرنسا بالعربي
محمد عزت خطاب ، رئيس حزب سوريا للجميع و المرشح الأوفر حظا لقيادة سوريامحمد عزت خطاب ، رئيس حزب سوريا للجميع و المرشح الأوفر حظا لقيادة سوريا

بعد سنوات من التحولات العاصفة التي شهدتها سوريا، ومع دخول البلاد مرحلة سياسية جديدة عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، تتجه الأنظار إلى الوجوه التي تستعد لخوض أول استحقاق رئاسي في مرحلة ما بعد الأسد. وبين الأسماء التي بدأت تطرح نفسها على الساحة، يبرز اسم الدكتور محمد عزت خطاب، رئيس حزب “سوريا للجميع”، المقيم في باريس، والذي يعلن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة متى توفرت الشروط القانونية والسياسية لإجرائها.

في هذا الحوار الخاص مع “فرنسا بالعربي” ، يتحدث الدكتور محمد عزت خطاب عن رؤيته لسوريا الجديدة، وشكل الدولة التي يطمح إلى بنائها، وخطته لإعادة الاقتصاد، ورؤيته للعلاقات العربية والدولية، وكيف ينظر إلى ملفات المصالحة والعدالة الانتقالية وعودة اللاجئين، ولماذا يرى أن سوريا قادرة على النهوض من جديد.

السؤال الأول: أعلنتم نيتكم الترشح لأول انتخابات رئاسية بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. لماذا اتخذتم هذا القرار في هذا التوقيت؟

محمد عزت خطاب:

لأن سوريا تقف اليوم أمام لحظة تاريخية لا تتكرر كثيراً في حياة الشعوب. نحن لا نتحدث عن تغيير حكومة أو تبديل مسؤولين، بل عن إعادة تأسيس دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. عندما تصل دولة إلى هذه المرحلة، يصبح من واجب كل من يمتلك مشروعاً وطنياً ورؤية واضحة أن يتقدم إلى الشعب ويعرض عليه برنامجه بكل شفافية.

أنا لا أنظر إلى الرئاسة باعتبارها امتيازاً أو منصباً، وإنما باعتبارها مسؤولية ثقيلة جداً. سوريا اليوم تحتاج إلى قيادة قادرة على جمع السوريين لا تقسيمهم، وعلى إعادة بناء المؤسسات لا الأشخاص، وعلى استعادة ثقة المواطن أولاً وثقة العالم ثانياً.

لقد دفعت سوريا ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، وحان الوقت لكي ننتقل من مرحلة الصراع إلى مرحلة البناء، ومن منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة المستقبل.


فرنسا بالعربي : ما الذي يميز مشروعكم السياسي عن بقية المشاريع المطروحة؟

محمد عزت خطاب :

أعتقد أن ما يميز مشروعنا هو أنه ينطلق من الإنسان السوري قبل أي اعتبار آخر. نحن لا نبني مشروعاً لفئة أو حزب أو منطقة أو طائفة، بل نبنيه لكل السوريين.

رؤيتنا تقوم على إقامة دولة حديثة تحترم الدستور والقانون، وتضمن الفصل الحقيقي بين السلطات، وتؤسس لقضاء مستقل وإدارة كفؤة بعيدة عن المحسوبيات.

كما أننا نؤمن بأن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات كل عدة سنوات، وإنما ثقافة وممارسة يومية تقوم على حرية التعبير وحق المعارضة وشفافية المؤسسات ومحاسبة المسؤولين.

في الجانب الاقتصادي لدينا رؤية واضحة لإعادة تحريك عجلة الاستثمار والإنتاج، لأن المواطن السوري يريد عملاً ودخلاً كريماً قبل أي شيء آخر.


كيف تتصورون سوريا بعد خمس سنوات إذا وصلتم إلى الرئاسي

محمد عزت خطاب :

أتمنى أن أرى دولة استعادت ثقة مواطنيها، ومؤسسات تعمل وفق القانون، وجيشاً وطنياً يحمي البلاد، واقتصاداً بدأ يستعيد عافيته.

أطمح إلى أن يعود المستثمر السوري قبل المستثمر الأجنبي، وأن تعود المصانع للعمل، وأن تفتح الجامعات أبوابها أمام البحث العلمي، وأن تصبح سوريا مرة أخرى مركزاً اقتصادياً وثقافياً في المنطقة.

أريد أن يرى السوريون أن دولتهم أصبحت في خدمتهم، وليسوا هم في خدمة الدولة.


الاقتصاد سيكون أكبر تحد أمام أي رئيس جديد. كيف ستتعاملون معه؟

محمد عزت خطاب :

إعادة بناء الاقتصاد لن تتم بالشعارات، وإنما بخطة علمية متكاملة.

المرحلة الأولى ستكون استعادة الثقة، لأن أي اقتصاد يحتاج أولاً إلى الاستقرار القانوني والسياسي.

بعد ذلك سنعمل على إصلاح الإدارة العامة، وتبسيط الإجراءات، وتشجيع الاستثمار، وإعادة تشغيل المصانع، ودعم الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.

كما يجب إطلاق مشاريع وطنية كبرى للبنية التحتية تشمل الكهرباء والمياه والطرق والموانئ والمطارات.

ولا يمكن الحديث عن اقتصاد قوي دون مكافحة الفساد، لأن الفساد هو العدو الأول لأي عملية تنمية.


كيف ستتعاملون مع ملف ملايين اللاجئين السوريين؟

محمد عزت خطاب :

هذا الملف بالنسبة لي ليس مجرد قضية سياسية، بل قضية إنسانية ووطنية.

كل سوري غادر بلده يجب أن يشعر أن أبواب وطنه مفتوحة أمامه.

لكن العودة لا يمكن أن تتم بالشعارات أو الضغوط، بل بتوفير الأمن وفرص العمل والسكن والخدمات الأساسية.

كما يجب وضع برامج خاصة للاستفادة من خبرات السوريين الذين نجحوا في الخارج، لأنهم يمثلون ثروة بشرية هائلة يمكن أن تساهم في إعادة بناء البلاد.


ماذا عن العدالة الانتقالية؟

محمد عزت خطاب :

لا يمكن لأي مجتمع أن يبني مستقبله إذا تجاهل ماضيه.

وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تبقى الشعوب أسيرة الماضي إلى الأبد.

لذلك نحن بحاجة إلى عدالة انتقالية تحقق الإنصاف للضحايا، وتحاسب من يثبت تورطه وفق القانون، مع فتح باب المصالحة الوطنية الحقيقية.

الانتقام لا يبني دولة، لكن الإفلات من العقاب لا يبني عدالة أيضاً.


كيف ستكون علاقات سوريا مع الدول العربية ؟

محمد عزت خطاب :

سوريا جزء لا يتجزأ من محيطها العربي.

أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انطلاقة جديدة في العلاقات العربية تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي.

هناك فرص هائلة للشراكات العربية في إعادة الإعمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا.


وماذا عن أوروبا؟

محمد عزت خطاب :

أوروبا شريك مهم جداً.

نحتاج إلى بناء علاقة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

أوروبا تمتلك الخبرة والتكنولوجيا والاستثمارات، وسوريا تمتلك الموقع والموارد البشرية والفرص.

يمكن للطرفين أن يحققا شراكة ناجحة إذا توفرت الإرادة السياسية.


كيف تنظرون إلى علاقات سوريا بالقوى الدولية؟

محمد عزت خطاب :

السياسة الخارجية يجب أن تخدم مصلحة سوريا أولاً.

لن ندخل في سياسة المحاور أو الاصطفافات.

سنقيم علاقات متوازنة مع الجميع، تقوم على احترام السيادة وتحقيق المصالح المشتركة.

سوريا يجب أن تكون جسراً للتعاون، لا ساحة للصراعات الدولية.


يعيش جزء كبير من حياتكم في فرنسا. هل تعتبرون ذلك نقطة قوة أم نقطة ضعف؟

محمد عزت خطاب:

أعتبرها تجربة أغنتني.

العيش في أوروبا أتاح لي الاطلاع على نماذج مختلفة في الإدارة والاقتصاد والديمقراطية وسيادة القانون.

لكن في النهاية تبقى هويتي سورية، وكل ما تعلمته أطمح إلى توظيفه لخدمة بلدي.


ما الرسالة التي توجهونها إلى السوريين؟

محمد عزت خطاب :

رسالتي بسيطة.

لقد عانى السوريون كثيراً، وحان الوقت لفتح صفحة جديدة.

علينا أن نؤمن بأن مستقبل سوريا لا يصنعه شخص واحد، وإنما يصنعه جميع السوريين.

إذا استطعنا أن نتجاوز خلافات الماضي، وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فأنا على يقين بأن سوريا قادرة على أن تستعيد مكانتها الطبيعية في المنطقة والعالم.

أنا لا أعد السوريين بالمعجزات، وإنما أعدهم بالعمل، والشفافية، والصدق، واحترام إرادة الشعب، لأن الدول القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات والثقة والعدالة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

اختفاء غامض لطفلة فرنسية يهزّ البلاد.. وشبهات خطيرة تحيط بوالد صديقتها

تعيش بلدة فلورانس الهادئة جنوب غربي فرنسا على