تحولت نزهة عائلية هادئة في فرنسا إلى مأساة مروعة، بعدما لقيت امرأة في الثلاثين من عمرها مصرعها إثر سقوط شجرة عليها خلال عواصف رعدية عنيفة اجتاحت إقليم هوت-فيين، في وقت تسببت فيه الأحوال الجوية القاسية بحرائق واسعة وانقطاع الكهرباء عن آلاف المنازل.
ووقعت الحادثة مساء الخميس في بلدة سان فيكتورنيان، عندما كانت الضحية تقضي وقتًا مع عائلتها في الهواء الطلق. وبحسب السلطات، توجهت المرأة إلى سيارتها مع اشتداد العاصفة، قبل أن تنفصل إحدى الأشجار أو أغصانها الضخمة بفعل الرياح العنيفة وتسقط عليها مباشرة، ما أدى إلى إصابتها بجروح قاتلة.
ووصلت فرق الإسعاف بسرعة إلى المكان، إلا أنها وجدت الضحية في حالة توقف قلبي وتنفسـي. ورغم محاولات الإنعاش المكثفة، أعلن رجال الإطفاء وفاتها في موقع الحادث.
ولم تكن هذه المأساة سوى واحدة من تداعيات العواصف العنيفة التي ضربت منطقة ليموزان، حيث تلقى جهاز الإطفاء في هوت-فيين نحو 400 نداء استغاثة خلال ساعات قليلة، فيما واصل عشرات رجال الإطفاء العمل طوال الليل للتعامل مع الأشجار المتساقطة والطرق المقطوعة والأضرار التي لحقت بالمباني.
كما أشعلت الصواعق والرياح عدة حرائق، كان أكبرها في منطقة كونياك لا فوريه، حيث التهمت النيران نحو سبعة هكتارات من الغطاء النباتي، بينما اندلع حريق آخر في سان بريست توريون أتى على ثلاثة هكتارات من الحقول والأحراش الجافة.
وفي منطقة بحيرة سان باردو، خلفت العواصف دمارًا واسعًا بعد اقتلاع عدد كبير من الأشجار وإلحاق أضرار بمرافق الترفيه والمنشآت السياحية، ما دفع السلطات إلى إجلاء بعض المخيمين احترازيًا، وإغلاق القاعدة البحرية والمسبح وحديقة المغامرات ومنع السباحة حتى إشعار آخر.
وسجلت شبكة رصد الصواعق الفرنسية 3018 ضربة برق خلال أربع وعشرين ساعة فقط، في رقم يعكس شدة الاضطرابات الجوية التي اجتاحت المنطقة.
كما أثرت العواصف على البنية التحتية، إذ أعلنت شركة إينيديس أن أكثر من 4050 منزلًا ظلوا من دون كهرباء صباح الجمعة، بينهم نحو ثلاثة آلاف منزل في إقليم هوت-فيين، فيما انتشرت فرق الصيانة لإعادة التيار، مع توقع استمرار أعمال الإصلاح طوال عطلة نهاية الأسبوع في بعض المناطق.
وامتدت آثار العواصف إلى حركة النقل، حيث شهد خط السكك الحديدية الرابط بين باريس وأورليان وليموج وتولوز اضطرابات ملحوظة، كما أُلغي الحفل الرئيسي لمهرجان Lovely Brive Festival بسبب الرياح العاتية، وأُخلي موقع المهرجان حفاظًا على سلامة الحضور.
وتأتي هذه الأحوال الجوية العنيفة في وقت تشهد فيه عدة مناطق فرنسية تقلبات مناخية حادة، وسط تحذيرات من استمرار مخاطر سقوط الأشجار وتجدد العواصف، ودعوات من السلطات للسكان إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب الغابات ومسارات التنزه حتى استقرار الأوضاع.
