تهديدات بالقتل واتهامات باختفاء أموال.. مسجد “النور” في نيس يهزّ فرنسا

تهديدات بالقتل واتهامات باختفاء أموال.. مسجد “النور” في نيس يهزّ فرنسا

مسجد “النور” في مدينة نيس الفرنسية، أحد أكبر المساجد في جنوب فرنسامسجد “النور” في مدينة نيس الفرنسية، أحد أكبر المساجد في جنوب فرنسا

تحوّل مسجد “النور” في مدينة نيس الفرنسية، أحد أكبر المساجد في جنوب فرنسا، إلى مركز عاصفة قضائية وأمنية متصاعدة، بعدما فجّرت قضية أموال نقدية مجهولة المصدر وتهديدات بالقتل صراعاً داخلياً غير مسبوق، يهدد بانقسام عميق داخل المؤسسة الدينية ويضع السلطات الفرنسية أمام ملف شديد الحساسية.

القضية انفجرت علناً في التاسع والعشرين من مايو 2026، عندما دعا جوناثان كوليه، أحد المصلين والناطق باسم لجنة تضم أكثر من مئتي عضو، وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحافي للتنديد بمحاولة إقصاء رئيس الجمعية المشرفة على المسجد، عادل الشاوي، خلال اجتماع مجلس إدارة مقرر في الأول من يونيو.

لكن المؤتمر سرعان ما تحول إلى مشهد صادم، بعدما تعرّض كوليه، وفق تقارير إعلامية فرنسية، لتهديدات بالقتل من طرف شخص مقرّب من الإمام التاريخي للمسجد محمود بنزامية. وعلى الفور، توجّه إلى مركز شرطة “مولان” في نيس وقدّم شكوى رسمية.

126 ألف يورو نقداً داخل خزنة الإمام

خلف هذا الانفجار العلني، تختبئ قضية مالية معقدة بدأت منذ تولي عادل الشاوي رئاسة معهد “النور” في مارس 2025، بعدما كان يشغل منصب أمين الصندوق.

الشاوي كشف ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة” في إدارة التبرعات النقدية التي كانت تُجمع خلال الصلوات دون أي أثر مصرفي واضح. وبعد طلبه إجراء معاينة قضائية، تم العثور على نحو 126 ألف يورو نقداً داخل خزنة تعود للإمام محمود بنزامية، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.

الرجل الذي أطلق صفارة الإنذار قال إنه “لم يكن قادراً على التزام الصمت”، معترفاً في الوقت نفسه بأنه أصبح هدفاً مباشراً للتهديدات بعد فتح هذا الملف.

تحقيقات بتهم غسل أموال وخيانة أمانة

القضية لم تبق داخل جدران المسجد. النيابة العامة في نيس فتحت تحقيقاً جنائياً بتهم تتعلق بخيانة الأمانة وغسل الأموال، وأسندت الملف إلى فرقة الجرائم المالية، بعد بلاغ رسمي من محافظ منطقة الألب البحرية.

وفي موازاة التحقيق الجنائي، قررت المحكمة القضائية في نيس وضع المسجد تحت الوصاية القضائية منذ أكتوبر 2025، مع تعيين إدارة مؤقتة للإشراف على المؤسسة الدينية وسط تصاعد النزاع بين أنصار الإمام التاريخي وأنصار رئيس الجمعية.

الإدارة القضائية أكدت أنها “محايدة ومستقلة”، لكن لجنة دعم الشاوي تعتبر أن الدعوة لعقد مجلس الإدارة في الظروف الحالية ليست سوى محاولة لإبعاده بعد كشفه الملف المالي.

أزمة تتجاوز المسجد

مسجد “النور”، الذي افتُتح سنة 2016 بعد سنوات طويلة من التعقيدات الإدارية، يُعد أحد أبرز أماكن العبادة الإسلامية في مدينة نيس ويستقبل أكثر من ألف مصلٍّ.

لكن الأزمة الحالية تجاوزت إطار الخلاف الإداري الداخلي، لتتحول إلى قضية رأي عام في منطقة حساسة سياسياً وأمنياً. حتى رئيس بلدية نيس، كريستيان إستروزي، دخل على الخط بعدما طلب من السلطات متابعة القضية عقب ظهور شبهات تتعلق بتحويلات مالية وإدارة التبرعات.

كما كشفت الأزمة عن انقسامات عميقة داخل الجالية المسلمة، دفعت إلى إنشاء مدرسة قرآنية جديدة في ظل حالة الاستقطاب المتفاقمة.

معركة مصير في الأول من يونيو

كل الأنظار تتجه الآن إلى اجتماع مجلس الإدارة المرتقب في الأول من يونيو، والذي سيحدد ما إذا كان عادل الشاوي سيحتفظ بمنصبه أم سيُقصى من رئاسة المؤسسة.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشرطة الفرنسية التحقيق في شكوى التهديدات بالقتل، بينما لا تزال التحقيقات المالية مفتوحة دون إعلان أي مواعيد رسمية للاستدعاءات أو توجيه الاتهامات.

وبين أموال نقدية، وصراع نفوذ، واتهامات متبادلة، تبدو قضية مسجد “النور” مرشحة للتحول إلى واحدة من أكثر القضايا الدينية والمالية حساسية في فرنسا خلال الأشهر المقبلة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

اختفاء غامض لطفلة فرنسية يهزّ البلاد.. وشبهات خطيرة تحيط بوالد صديقتها

تعيش بلدة فلورانس الهادئة جنوب غربي فرنسا على