أفاد الكرسي الرسولي بأن الطائرة التي تقلّ البابا ليون الرابع عشر ووفده المرافق خضعت لإصلاح عاجل يوم السبت ، بعد اكتشاف عطل داخلي استدعى تدخّلًا فوريًا في مطار إسطنبول. وأكّد الفاتيكان أن الطائرة، وهي من طراز “الطائرة الأوروبية ٣٢٠”، غير معنية بعيب البرمجيات الذي أدّى هذا الأسبوع إلى وقف مئات الطائرات المشابهة حول العالم.
قطعة عطلت الرحلة… وإرسالها العاجل إلى ورشة الإصلاح
أوضح المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي أن قطعة إلكترونية داخل قمرة القيادة كانت تعمل بشكل غير طبيعي، ما استدعى إرسالها على الفور إلى ورشة إصلاح متخصصة في إسطنبول، برفقة خبير فني من شركة “الخطوط الجوية الإيطالية”. وتم إنجاز الإصلاح بعد ساعات قليلة، قبل أن يعلن الفاتيكان عند الرابعة عصرًا أن “التدخل الفني اكتمل والطائرة جاهزة للإقلاع”.
ويخضع أي عطل—even لو كان بسيطًا—في رحلات البابا لبروتوكولات أمنية دقيقة، نظرًا لحساسية الرحلات الرسولية وكثافة المشاركة الأمنية فيها، إذ تتولى فرق الحرس البابوي والأمن المحلي في البلدان المضيفة التنسيق المشترك لتأمين التحركات الجوية والبرية.
خلفية عالمية مشتعلة: أزمة برمجيات تضرب مئات الطائرات
تزامن هذا العطل مع أزمة تقنية عالمية طالت مئات الطائرات من الطراز نفسه، بعدما اضطرت الشركة الأوروبية المصنّعة للطائرات إلى تنفيذ تحديث عاجل لبرنامج يتحكم في أحد الأنظمة الحساسة. وأدّى ذلك إلى إيقاف طائرات عديدة بشكل وقائي، ما تسبب في اضطرابات واسعة في حركة الطيران الدولية.
ورغم هذا السياق المتوتر، أكدت الشركة المشغّلة للطائرة البابوية أن العطل مرتبط بـ”شاشة مراقبة داخلية” لا علاقة لها بالمشكلة البرمجية العالمية، وأن الطائرة مدرجة ضمن النسخ الآمنة من الطراز.
رحلة تحمل رسائل سياسية وروحية
يحظى أول سفر رسولي لأي بابا جديد بأهمية خاصة، إذ يُعدّ مؤشرًا على توجهاته الدبلوماسية والراعوية. ويكتسب اختيار تركيا ولبنان كمحطتين أوليين أهمية إضافية، نظرًا لرمزيتهما في الحوار بين الأديان والعلاقات بين الشرق والغرب، إضافة إلى حساسية الوضع في الشرق الأوسط.
وخلال فترة الإصلاح، واصل البابا برنامجه في إسطنبول، حيث زار الجامع الأزرق صباح السبت، وترأس قداسًا مساءً في قاعة مغطاة كبرى، قبل أن يشارك صباح الأحد في صلاة داخل الكاتدرائية الأرمنية. ويُفترض أن تقلع الطائرة باتجاه بيروت ظهر الأحد عند الساعة الثانية عشرة والربع بتوقيت أوروبا الغربية، ولم يُعلن عن أي تعديل في الجدول حتى مساء السبت.
متابعة عالمية غير مسبوقة للرحلة
حظيت الطائرة التي تقلّ البابا بمتابعة عالمية لافتة عبر منصات تتبع الرحلات الجوية، بعدما أصبحت الرحلة من بين الأكثر متابعة خلال أيام الرحلة الأولى. ويعود ذلك إلى اجتماع عاملين:
-
المكانة الخاصة للرحلات البابوية،
-
التوتر العالمي المرتبط بالطراز نفسه من الطائرات.
وقد أدى هذا التزامن إلى تضخيم الاهتمام الإعلامي بالحادث، رغم طبيعته التقنية المحدودة.
تحليل: حادث تقني بسيط في لحظة سياسية حساسة
يرى خبراء في شؤون الفاتيكان أن العطل، رغم محدوديته، كشف حجم الحساسية المحيطة بالزيارة الرسولية الأولى للبابا الجديد، خصوصًا في ظل توقعات عالمية كبيرة بشأن دوره في تعزيز الحوار بين الأديان، وإعادة بناء جسور التواصل بين الكنائس، والانخراط في ملفات الشرق الأوسط.
كما يشير بعض المحللين إلى أن رمزية الطائرة البابوية تتجاوز بعدها التقني، إذ تُعتبر جزءًا من صورة الفاتيكان أمام العالم، وكل تفصيل يرتبط بها—حتى عطل بسيط—يصبح مادة إعلامية بسبب ما تمثله الرحلة من قيمة روحية وسياسية.
على الرغم من اللحظة الحرجة التي عاشتها الرحلة، عاد برنامج الجولة الرسولية إلى مساره دون تأخير، وفق ما أكده الفاتيكان. ومع استئناف الطائرة مسارها نحو بيروت، يستعيد الوفد البابوي جدولًا يشكّل بداية مرحلة جديدة في الدبلوماسية البابوية، وسط متابعة عالمية تكاد تضاهي تلك الخاصة برؤساء الدول.
