الفرنسيون يقولون للحكومة “لا للتقشف”…العمال و المتقاعدون يرفعون الصوت

الفرنسيون يقولون للحكومة “لا للتقشف”…العمال و المتقاعدون يرفعون الصوت

شهدت العاصمة الفرنسية يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، تظاهرة حاشدة قادتها اتحادات العمال الكبرى، احتجاجًا على ما وصفوه بسياسات الحكومة الفرنسية القائمة على التقشف، مطالبين بزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية ورفع الأجور، وذلك في وقت كان فيه النواب يناقشون ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2025.

رسائل واضحة من الشارع

قاد قادة ثلاث اتحادات عمالية التظاهرة، حيث حمل المشاركون لافتات كتب عليها شعارات مثل:
“ميزانية من أجل التقدم الاجتماعي” و*”المال للرعاية الصحية والوظائف والمعاشات والأجور! ليس للمساهمين ولا للحروب!”*

وأكدت صوفي بينيت، رئيسة اتحاد CGT، في حديث لصحيفة فرنسا بالعربي:

“الأمور بسيطة جدًا. نريد من الحكومة والنواب أن يستمعوا لنا فقط. لقد دفع العمال الثمن بالفعل. العجز ليس بسببنا، بل بسبب الامتيازات الممنوحة للرؤساء التنفيذيين والمليارديرات. لذلك عليهم أن يتحملوا هم التكلفة، وليس نحن. رسالتنا واضحة جدًا.”

مطالب بالعدالة الاجتماعية

كانت مطالب المحتجين واضحة وحاسمة، إذ رددوا شعارات ضد سياسات التقشف، وضد أي تخفيضات محتملة في الرعاية الصحية، الرواتب والمعاشات التقاعدية. وأظهرت لافتات أخرى موقف المتظاهرين من الحكومة، مثل:
“ماكرون: عشر سنوات، كفى! سئمنا من هذه الحكومة التي تخدم الرأسماليين!” و*”سياسات التقشف: كفى!”*

شهادات من العمال

في مصنع ستيلانتيس بمدينة بواسي، تحدث جوناثان دوس سانتوس، سكرتير اتحاد CGT، عن وضع العمال:

“من حيث الرواتب، نحن متأخرون، ومن حيث الزيادات أو مكافآت توزيع الأرباح، نحن متأخرون أيضًا. الأوضاع في بيئة العمل ليست مثالية، وهذا يشكل مشكلة حقيقية بالنسبة لنا.”

وأضاف أن العمال يعانون من فجوات كبيرة بين جهودهم والأرباح التي تحققها الشركات الكبرى، مؤكدًا أن هذه التظاهرات تهدف إلى لفت انتباه الحكومة لمطالب العمال الحقيقية.

المتقاعدون أيضًا في الميدان

لم يقتصر الاحتجاج على الشباب والعمال الحاليين، بل شارك المتقاعدون أيضًا، حاملين لافتات كتب عليها:
“لا لديونهم، لا لحروبهم، دعونا نحارب من أجل العدالة الاجتماعية”، في رسالة واضحة بأن مطالب العدالة الاجتماعية تشمل كل شرائح المجتمع.

خلفية سياسية

تأتي هذه الاحتجاجات بينما استأنفت الجمعية الوطنية الفرنسية مناقشة مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2025، وهو مشروع خضع لتعديلات كبيرة من قبل مجلس الشيوخ بعد رفضه إجراءً رئيسيًا لتعليق إصلاح التقاعد المثير للجدل لعام 2023. وتأمل الحكومة في التوصل إلى تسوية مع أحزاب المعارضة قبل التصويت النهائي المقرر في 9 ديسمبر.

أبعاد ما بعد الغضب 

تتجلى في شوارع باريس اليوم مواجهة واضحة بين مطالب الشارع وقرارات الحكومة الاقتصادية، إذ يظهر المحتجون متحدين ضد ما يرونه تحميل العمال تكلفة العجز المالي الناتج عن سياسات تفيد النخبة الاقتصادية، مطالبين بعدالة اجتماعية حقيقية تشمل الأجور والمعاشات والصحة العامة. التظاهرة تعكس شعورًا عميقًا بالاستياء لدى الفرنسيين من سياسات التقشف، وتشير إلى استمرار التوتر بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني في الأيام المقبلة.


‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عَينِ العاصفة : القَضاءَ يَقْتَرِبُ مِنْ حِرمانِها من حُلمِ حُكْمِ فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،