شهدت مدينة لو بوي أون فليه الفرنسية، الأحد 30 نوفمبر، حادثًا غير مسبوق هزّ الجالية المسلمة وسكان المدينة على حد سواء، بعد أن أقدم شخص أو أكثر على اقتحام مسجد الرحمة في حي غيتار، وإحداث أضرار مادية داخل إحدى قاعات الصلاة. وفيما نجت الأرواح من أي اعتداء مباشر، فإن وقع الحادث كان ثقيلًا، باعتباره استهدافًا مباشرًا لحرمة مكانٍ يفترض أن يكون رمزًا للسكينة والتعايش.
اقتحام صادم لأول مرة منذ عقود
وفق شهادات أوّلية، تمت عملية الاقتحام بعيد مغادرة آخر المصلين، حوالي الساعة 15:30. وعند العودة، فوجئ القائمون على المسجد بمشهد صادم:
كراسٍ مقلوبة، مكتبات محطمة، وكتب دينية – بينها نسخ من القرآن الكريم – ممزقة وملقاة على الأرض.
يقول أحد المصلين الذي رفض كشف هويته: «هذا خطير… منذ وصولي إلى هنا سنة 1993، لم يحدث شيء مماثل قط»، في إشارة إلى حجم الصدمة داخل المجتمع المحلي.
ووفقًا للسلطات، فإن الجزء الأكبر من التخريب وقع في قاعة الصلاة بالطابق العلوي، حيث تركزت الأضرار على الكتب الدينية وبعض المعدات. وعلى الرغم من أن حجم الخسائر المادية لا يبدو كبيرًا وفق التقديرات الأولية، فإن الطابع “الحساس” لهذا النوع من الاعتداءات يثير مخاوف جدّية من تصاعد خطير في استهداف أماكن العبادة.
الشرطة تفتح تحقيقًا… والبصمات قيد التحليل
النيابة العامة أعلنت فتح تحقيق رسمي بتهمة “العمل التخريبي والتدنيس”، فيما انتقلت فرق الشرطة العلمية والتقنية إلى المسجد لرفع البصمات وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة. وقد تمّ حجز القرص الصلب الخاص بالنظام الأمني للمساعدة في تحديد هوية المتورط أو المتورطين.
أحد مسؤولي المسجد أوضح عبر صفحة المؤسسة على فيسبوك:
«دخل شخص ودمّر مصاحف… لا نعرف الدافع، لم يترك أي رسالة».
وأضاف: «الأضرار مادية فقط والحمد لله، لكن ما وقع خطير. نحتاج إلى التضامن والوحدة».
ردود فعل سياسية ودينية واسعة
ردود الفعل لم تتأخر.
النائب عن إقليم هوت لوار، لوران فوكييز، وسعف المطران إيف بونغارتن، أسقف لو بوي، أعربا عن استنكارهما الشديد مؤكّدين أن أماكن العبادة يجب أن تظل فضاءات للسلام والاحترام.
كما كتب لوران نونييز، وزير الداخلية الفرنسي، على منصة X:
“أدين بشدة أعمال التخريب والتدنيس التي وقعت أمس في مسجد #PuyEnVelay. الأفعال المناهضة للأديان لا مكان لها في جمهوريتنا. وقد تم فتح تحقيق.”
الـ CFCM يشير إلى “عمل إسلاموفوبي خطير”
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) اعتبر أن الحادث “يمثل اعتداءً خطيرًا ذا طابع إسلاموفوبي”، لأن استهداف القرآن داخل مسجد هو رسالة رمزية لا يجب التقليل من خطورتها، حسب تعبيره.
ودعا المجلس المسلمين في فرنسا إلى “اليقظة القصوى” خشية تكرار مثل هذه الانتهاكات، خصوصًا في ظل تصاعد الخطابات المتطرفة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
دعوات للتعبئة المدنية
على الجانب المجتمعي، دعا المعارض البلدي بنجامين سوريل عبر صفحته على فيسبوك إلى تنظيم تجمع رمزي أمام مقر المحافظة مساء الاثنين، تعبيرًا عن رفض العنف ومعاداة أماكن العبادة، وللتأكيد أن “عنف الكراهية لا يجب أن يجد له موطئ قدم في المجتمع”.
واقعة خطيرة لا يجب أن تمرّ بصمت
وبينما تتواصل التحقيقات، يطالب مسؤولو المسجد والجمعيات الحقوقية بمتابعة قضائية صارمة، معتبرين أن الاعتداء يتجاوز كونه عملية تخريب، ليصبح تهديدًا مباشرًا لحرية العبادة وللنسيج الاجتماعي الذي طالما عُرفت به مدينة لو بوي أون فليه.
فالواقعة، رغم محدودية أضرارها المادية، فتحت نقاشًا واسعًا حول حماية دور العبادة في فرنسا وضرورة تعزيز الأمن حولها، خصوصًا في سياقات التوتر السياسي والمجتمعي.