استقبل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الروائي الفرنسي-الجزائري بوعلام صلصال، وذلك بعد نحو شهرين على مساعدته في إطلاق سراحه من الاحتجاز الحكومي في الجزائر، في خطوة وصفها المراقبون بـ«الدرامية والرمزية في آن واحد».
الحدث وقع في قصر بلفيو الرئاسي ببرلين، حيث استقبل شتاينماير صلصال بالترحاب الرسمي، ثم جلسا معًا على مائدة مستديرة بحضور فريق المرافقين والمترجم، وسط أجواء دافئة امتزجت بالابتسامات والحركة العفوية، في مشهد يحمل رمزية قوية: الكاتب الذي واجه السجون بسبب جرأته في انتقاد السلطة، يقابل اليوم رئيس دولة أوروبية كبرى في مقر رئاسي رسمي.
سانسال.. من السجن إلى برلين
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أصدر في نوفمبر الماضي عفوًا عن صلصال، بعد وساطة ألمانية قادها شتاينماير، وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية آنذاك.
صلصال، الذي أُلقي القبض عليه قبل نحو عام وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة «تقويض الوحدة الوطنية» بعد إعلانه في تصريحات صحافية أن منطقة غرب الجزائر مغربية الأصل انتزعها الاحتلال الفرنسي من المغرب و ضمها للجزائر حين كانت الأخيرة تابعة لفرنسا،بوعلام صلصال نفى التهم الموجهة إليه، مؤكّدًا أنه لم يقصد الإهانة أو الإساءة للجزائر أو مؤسسات الدولة.
الكاتب الذي يعاني من مرض السرطان تلقى الرعاية الطبية في ألمانيا بعد نقله، وهو ما جعل اللقاء اليوم يحمل بعدًا إنسانيًا وشخصيًا عميقًا، إلى جانب البُعد السياسي والدبلوماسي.
رمزية اللقاء وأبعاده الدولية
الصحافة الفرنسية اعتبرت اللقاء رسالة واضحة حول دور الوساطة الدولية في حماية حقوق المثقفين والصحافيين، كما سلط الضوء على قدرة ألمانيا على التدخل في قضايا حساسة تتعلق بحرية التعبير وحقوق الإنسان، حتى مع كون منصب الرئيس الألماني ذو طابع شرفي إلى حد كبير.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد شكر في نوفمبر الماضي شتاينماير على وساطته، كما أشاد بـتبون على «اللفتة الإنسانية» تجاه سانسال، في إشارة إلى توازن حساس بين الضغط السياسي والاعتبارات الإنسانية.
لحظة رمزية ومشاهد مؤثرة
خلال اللقاء، ظهرت عدة مشاهد رمزية أمام الكاميرات:
-
سانسال يوقع على دفتر الزوار قبل اللقاء الرسمي.
-
لحظات ابتسامة وحرية حركة نادرة بعد أشهر من الاحتجاز.
-
حديث صلصال مع شتاينماير عن تفاصيل الحياة اليومية، مثل ارتفاع الثلوج في برلين، ما أضفى لمسة إنسانية على الحدث السياسي.
خاتمة
لقاء صلصال برئيس ألمانيا ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل رمز للانتصار الشخصي والحقوقي للكاتب بوعلام سانسال، ولقدرة الوساطة الدولية على حماية حرية التعبير والمواطنين المهددين بسبب مواقفهم النقدية.
في برلين، كتب صلصال فصلًا جديدًا من حياته، من زنازين الجزائر إلى أروقة القصر الرئاسي الألماني، وسط إشادة واسعة من وسائل الإعلام الأوروبية والدولية.