محمد واموسي يكتب : مساجد فرنسا هدف جديد للمتطرفين..هل ستقف السلطات مكتوفة الأيدي ؟

محمد واموسي يكتب : مساجد فرنسا هدف جديد للمتطرفين..هل ستقف السلطات مكتوفة الأيدي ؟

- ‎فيرأي في حدث
114
0
@فرنسا بالعربي
محمد واموسيمحمد واموسي

شهدت مدينة لو بوي أون فليه الفرنسية، الأحد 30 نوفمبر، حادثًا لم يسبق له مثيل منذ سنوات، حين أقدم شخص أو أكثر على اقتحام مسجد الرحمة في حي غيتار، وتدمير محتوياته، وإحداث أضرار مادية في قاعة الصلاة.

ورغم أن الأرواح نجت من أي اعتداء مباشر، فإن وقع الحادث كان صادمًا، لأنه يمثل استهدافًا صارخًا لحرمة مكان يُفترض أن يكون ملاذًا للسكينة والتعايش.

هذا الاعتداء ليس حادثًا معزولًا، بل هو جزء من موجة متصاعدة من الانتهاكات ضد أماكن العبادة الإسلامية في فرنسا. كل يوم، تزداد حدة هذه الأعمال، لتكشف عن تآكل أخلاقي يهدد النسيج المجتمعي الفرنسي.

أماكن العبادة، سواء كانت مساجد أو كنائس أو معابد، يجب أن تبقى مقدسة، محصنة ضد العنف والكراهية، وغير قابلة لأن تصبح ساحة لتصفية الحسابات العقائدية أو السياسية.

إن اقتحام مسجد الرحمة في وضح النهار، وتمزيق نسخ من القرآن الكريم، وإلقاء الكتب الدينية على الأرض، هو رسالة كراهية واضحة لا لبس فيها، هو إعلان عن بيئة اجتماعية تسمح بتنامي الخطاب المتطرف، وعن ضعف الرادع القانوني والأمني في حماية الأماكن الدينية من الاعتداءات. كما أنه يشير إلى فشل المجتمع في مواجهة مظاهر التعصب والتمييز الديني، ويضع تساؤلات كبيرة حول قدرة السلطات على ضمان حرية العبادة وأمن المواطنين.

المثير للسخط هو الصمت المريب الذي يحيط بهذه الانتهاكات في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية، في الوقت الذي يندد فيه المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمظاهر العنف، نجد أن الحديث عن الاعتداء على المساجد غالبًا ما يظل مقتصرًا على بيانات رسمية قصيرة، بينما الجرائم تتكرر، والضحايا يتعرضون للتهديد النفسي والمعنوي يوميًا.

من المؤسف أيضًا أن بعض المسؤولين يكتفون بالإدانات التقليدية، دون خطوات عملية لحماية المسلمين ومؤسساتهم الدينية، ودون استراتيجية واضحة لملاحقة المعتدين ومعاقبتهم بحزم.

يجب أن يكون هناك قانون صارم يجرّم الاعتداء على أماكن العبادة ويضعه في خانة الجرائم الكبرى ضد الأمن الروحي والاجتماعي للمجتمع.

إن المسجد، بما يحمله من رمزية دينية واجتماعية، ليس مجرد مكان للصلاة، بل مؤسسة تربط المجتمع، وتعزز قيم التسامح والتعايش، وتبني جسور الثقة بين مختلف المكونات. الاعتداء عليه، مهما كانت الدوافع، هو اعتداء على المجتمع بأسره، وعلى القيم التي تأسست عليها الجمهورية الفرنسية.

إننا في حاجة اليوم إلى تحرك شعبي حقيقي، وإرادة سياسية قوية، وقوانين رادعة، كي تتوقف هذه الاعتداءات، وتصبح أماكن العبادة حصونًا حقيقية للسلام، لا ساحات للكراهية.

كما يجب على الإعلام والمجتمع المدني ألا يكتفيا بالتنديد العابر، بل أن يرفعوا الصوت بشكل جماعي ليقولوا: “لا للعنصرية، لا للكراهية، لا لتدنيس حرمة المساجد”.

في النهاية، إذا استمرت فرنسا في التسامح مع هذه الانتهاكات، فإنها لن تكون مجرد صامتة أمام الاعتداءات على المسلمين، بل ستصبح شريكًا ضمنيًا في نشر الكراهية. وما حدث في لو بوي أون فليه ليس مجرد حادث فردي، بل إنذار صادم للمجتمع بأسره: حرمة الدين ومقدسات المسلمين ليست مصانة، ما لم يتحرك الجميع بحزم ومسؤولية.

مساجد فرنسا ليست مجرد مبانٍ، إنها رمز للسكينة والعيش المشترك، وأي اعتداء عليها هو جرح لكل مواطن يؤمن بالتعايش والسلام. الوقت الآن للعمل قبل فوات الأوان.

 محمد واموسي اطلع على مقالات الكاتب السابقة

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عَينِ العاصفة : القَضاءَ يَقْتَرِبُ مِنْ حِرمانِها من حُلمِ حُكْمِ فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،