عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، إلى قاعة محكمة الاستئناف في باريس بين فترات الاستراحة، وسط طوق أمني كثيف وترقب إعلامي مشحون، بينما كان الادعاء العام يدفع بقوة نحو تثبيت الحكم الذي قد يطيح بطموحها الرئاسي إلى الأبد.
الادعاء الفرنسي طلب، من محكمة الاستئناف تأييد الحكم الصادر العام الماضي ضد عدد من مسؤولي حزب «التجمع الوطني» في قضية اختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، في قضية وصفها القضاء سابقًا بأنها وضعت لو بان «في قلب منظومة تحويل غير مشروع» لأكثر من أربعة ملايين يورو من أموال البرلمان الأوروبي لتمويل موظفي الحزب داخل فرنسا.
الحكم الابتدائي الصادر في مارس من العام الماضي لم يكن عاديًا. فقد قضى بمنع لو بان من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات، مع التنفيذ الفوري. ولو تم تثبيت هذا الحكم بالكامل، فإن لو بان — التي ترشحت للرئاسة ثلاث مرات — ستُقصى رسميًا من سباق الرئاسة العام المقبل.
هذا الاحتمال حوّل جلسة الاستئناف إلى لحظة مفصلية ليس فقط في مسيرة لو بان، بل في مستقبل اليمين المتطرف الفرنسي برمته.
الكاميرات التقطت لو بان وهي تغادر وتعود إلى قاعة المحكمة خلال فترات الاستراحة، بينما اصطف عناصر الشرطة عند المداخل، واحتشد الصحفيون عند المخرج في انتظار أي إشارة. المشهد لم يكن مجرد تغطية قضائية، بل بدا كتوثيق حي لاحتمال سقوط أحد أبرز الوجوه السياسية في فرنسا.
داخل القاعة، تمسكت لو بان بموقفها، مؤكدة أمام المحكمة أنها «لا تشعر بأنها ارتكبت أي خطأ»، وكررت طعنها في الحكم إلى جانب عدد من قيادات حزبها.
لكن الادعاء بدا حازمًا. فبينما لم يحدد بعد بشكل رسمي طبيعة العقوبات التي سيطلبها بحق كل متهم، من المتوقع أن يكشف لاحقًا اليوم تفاصيل العقوبات المقترحة، بما في ذلك مصير لو بان تحديدًا.
السيناريوهات الآن مفتوحة على احتمالات دراماتيكية:
-
تثبيت الحكم بالكامل: إقصاء فوري للو بان من سباق 2027.
-
تقليص مدة المنع: إمكانية عودتها للمنافسة.
-
إلغاء المنع: عودة سياسية مدوية.
وفي حال تم تثبيت الإقصاء، فإن الأنظار ستتجه فورًا إلى جوردان بارديلا، رئيس الحزب البالغ 30 عامًا، والذي يبدو جاهزًا لوراثة الترشح الرئاسي باسم «التجمع الوطني».
القضية لم تعد مجرد ملف فساد مالي. إنها معركة على مستقبل تمثيل اليمين المتطرف في فرنسا، وعلى هوية المرشح الذي سيحمل رايته في انتخابات مفصلية.
خارج المحكمة، كان التوتر واضحًا. داخلها، كان مصير سياسي يُعاد رسمه.
القرار النهائي قد يصدر خلال أسابيع أو أشهر. لكن المؤكد أن مارين لو بان تقف اليوم أمام أخطر منعطف في حياتها السياسية — منعطف قد ينهي طموحها الرئاسي… أو يمنحها عودة دراماتيكية غير مسبوقة.