كارثة بيئية وزراعية في فرنسا : إنفلونزا الطيور تقتل 10 آلاف طائر و تدمر مزارع الدواجن

كارثة بيئية وزراعية في فرنسا : إنفلونزا الطيور تقتل 10 آلاف طائر و تدمر مزارع الدواجن

منذ  أكتوبر الماضي، تواجه مناطق شرقي فرنسا تفشياً حاداً لإنفلونزا الطيور، أسفر عن نفوق آلاف الطيور المهاجرة، ولا سيما طيور الرافعات، فيما تكبدت مزارع الدواجن خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة انتشار الفيروس بسرعة بين قطعان الدجاج.

وتعد بحيرة “لوك دو دير” في منطقة غراند إيست أحد أهم المحطات لتوقف طيور الرافعات خلال هجرتها السنوية، حيث يُقدر أن حوالي 100 ألف رافعة تمر عبر البحيرة سنوياً. غير أن التفشي الحالي للفيروس أسفر عن نفوق ما بين 7 آلاف و10 آلاف رافعة، وفق ما أفاد به فينسنت مونتيبيرت، رئيس الخدمة الإدارية لقسم هاوت-مارن في المكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي .

وقال مونتيبيرت في تصريح صحافي: “لقد شهدنا منذ 20 أكتوبر حلقة من إنفلونزا الطيور، تؤثر بشكل رئيسي على الرافعات العادية. وقد عُثر على العديد من الطيور نافقة أو في حالة وهن شديد بسبب هذا الفيروس، الذي لا يصيب سوى الطيور.” وأضاف أن فرق الطوارئ  تم نشرها على الفور لجمع الجثث، وقد تم جمع أكثر من 5 آلاف جثة بالقرب من البحيرة.

ويقوم خبراء المكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي بجمع الطيور النافقة ووضعها في أكياس خاصة لنقلها إلى مختبرات بيطرية معتمدة، مثل مختبر تروي، لإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من استمرار نشاط الفيروس أو توقفه، وفق ما أكده لوك بالومبو، منسق متابعة إنفلونزا الطيور في الحياة البرية بالمكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي.


تفشي الفيروس في مزارع الدواجن

رغم الإجراءات الاحترازية، شمل التفشي أيضاً مزارع الدواجن القريبة من البحيرة. فقد أعلن إيمانويل دروارد، صاحب مزرعة دواجن على بعد خمسة كيلومترات من البحيرة، عن وفاة معظم قطعان الدجاج في مزرعته البالغ عددها 3800 إلى 3900 دجاجة، بعد إصابتها بالفيروس. وقال دروارد: “بدأت الوفيات في 25 أكتوبر، وعندما دخلت إلى حظيرة الدجاج، اكتشفت عشرات الدجاجات النافقة. كانت العدوى سريعة للغاية، وكل يوم يموت المزيد من الدجاج حتى اختفت معظم القطيع.”

وأوضح أن نحو 300 دجاجة فقط نجت قبل أن يتم القضاء على باقي القطعان، مقدراً خسائره المالية بحوالي 35 ألف يورو نتيجة توقف الإنتاج لمدة أربعة أشهر. وأضاف أن الإجراءات الوقائية مثل الحجز داخل الحظائر لم تمنع الفيروس من الانتشار سريعاً، ما يشير إلى قوة العدوى وسرعتها بين الطيور.


الإجراءات الوقائية والمراقبة الميدانية

في إطار مواجهة التفشي، فرضت السلطات الفرنسية منذ 21 أكتوبر احتواء الدواجن داخل الحظائر في المناطق عالية الخطورة، كما تم إلزام مزارعي البط بالتلقيح بعد موجة إنفلونزا الطيور المدمرة التي ضربت قطاع البط عام 2023. كما يقوم موظفو المكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي بمراقبة الطيور البرية بالقرب من البحيرة، ويحثون السياح والمراقبين على غسل أحذيتهم بعد التنزه في المناطق العشبية لتقليل خطر نقل الفيروس.

ويشير مونتيبيرت إلى أهمية الاستمرار في المراقبة خلال موسم الهجرة: “مع وصول طيور جديدة، يبقى احتمال نفوق المزيد من الطيور وارداً. اليقظة البيئية والإجراءات الوقائية ضرورية للحفاظ على التنوع البيولوجي وسلامة قطاع الدواجن في المنطقة.”


تأثير التفشي على السياحة البيئية والاقتصاد المحلي

بحيرة “لوك دو دير” تعد مقصداً شهيراً لهواة مراقبة الطيور، ويجذب الموقع سنوياً آلاف السياح الذين يأتون للاستمتاع بمشاهدة طيور الرافعات خلال الشروق والغروب. غير أن التفشي الحالي للفيروس أدى إلى قلق بين الزوار والمراقبين، وسط إجراءات احترازية مشددة وضوابط على حركة الزوار بالقرب من البحيرة.

وتترتب على موجة نفوق الطيور أضرار بيئية محتملة، حيث تؤثر على النظام البيئي للبحيرة، بما في ذلك سلاسل الغذاء الطبيعية التي تعتمد على الطيور المهاجرة، وتزيد من الضغوط على السلطات البيئية للتدخل السريع ومنع انتشار الأمراض إلى الطيور المحلية.


توقعات مستقبلية

بينما يبدو أن سرعة انتشار الفيروس بدأت تتباطأ، يبقى موسم الهجرة مستمراً، وقد تصل طيور جديدة محملة بالفيروس إلى المنطقة. ويؤكد خبراء التنوع البيولوجي أن التدابير الوقائية، مثل الحجز داخل الحظائر ومراقبة الطيور البرية، هي المفتاح للحد من تفشي المرض، بينما تبقى فرق الطوارئ جاهزة للتدخل في حال ظهور أي حالات جديدة.

ويخشى المزارعون من استمرار خسائرهم المالية إذا لم تتوفر تعويضات كافية أو دعم حكومي، مما يجعل تفشي إنفلونزا الطيور قضية بيئية واقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، تتطلب تضافر جهود السلطات والمزارعين والباحثين.


الأفق البيئي والتحديات المستقبلية

يُعتبر تفشي إنفلونزا الطيور في هذه الفترة تحدياً مزدوجاً، إذ يجمع بين حماية الطيور المهاجرة والحفاظ على صناعة الدواجن المحلية. ويشير الخبراء إلى أن استمرار المراقبة، وزيادة حملات التلقيح، وتطوير برامج استجابة سريعة للتفشي، ستلعب دوراً محورياً في الحد من انتشار الفيروس مستقبلاً. كما حذروا من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى زيادة حالات انتشار الأمراض بين الطيور المهاجرة مستقبلاً، مما يفرض على السلطات البيئية التحضير لموجات محتملة من التفشي في السنوات القادمة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عَينِ العاصفة : القَضاءَ يَقْتَرِبُ مِنْ حِرمانِها من حُلمِ حُكْمِ فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،