اصطحب الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدينة تشنغدو جنوبي غرب الصين، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية واضحة تُظهر المكانة الخاصة التي تمنحها بكين لباريس داخل أوروبا. الزيارة ترافقت مع حضور زوجتي الزعيمين، بنغ ليوان وبريجيت ماكرون، ما منح الجولة طابعًا بروتوكوليًا رفيع المستوى.
جولة على سد «دوجيانغيان»… معلمٌ هندسي يعود للقرن الثالث قبل الميلاد
وقف الرئيسان، برفقة زوجتيهما، على منصّة الإطلالة الشهيرة في موقع سد «دوجيانغيان»، أحد أقدم أنظمة إدارة المياه في العالم، الذي ينظّم تدفّق الأنهار حول تشنغدو منذ القرن الثالث قبل الميلاد. وقد استمع ماكرون، عبر مترجمه، إلى شرح مفصّل من الخبراء الصينيين حول طريقة عمل السد وأهميته التاريخية والهندسية.
ولم يغب الفضول عن الرئيس الفرنسي، إذ ظهر وهو يطرح الأسئلة على مترجمه بينما كان شي يجيبه عبر مترجم اللغة الفرنسية، في مشهد يعكس دقّة الحوار ورغبة الطرفين في تجنّب أي التباس.
رسائل سياسية خلف الجولة
الزيارة، التي وُصفت بأنها «استثنائية» نظرًا لكونها خارج العاصمة بكين، تأتي في وقت تحاول فيه الصين توثيق علاقاتها مع باريس وسط توتّر تجاري متصاعد مع الاتحاد الأوروبي. فاستقبال ماكرون بهذه الطريقة يوحي بأن بكين تنظر إليه باعتباره بوابة مهمة لتخفيف الضغوط الأوروبية، خصوصًا تلك المتعلقة بقطاع السيارات الكهربائية المدعوم من الحكومة الصينية.
اتفاقات أقل مما كان متوقعًا… ومفاجأة في ملف الطائرات
ورغم الزخم البروتوكولي، خرجت قمة الخميس في بكين باتفاقات محدودة العدد بلغت 12 اتفاقًا فقط، شملت مجالات الشيخوخة السكانية والطاقة النووية والحفاظ على الباندا، من دون الكشف عن أي أرقام مالية. كما لم يُعلن شي عن صفقة الـ500 طائرة «إيرباص» التي كانت متوقّعة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة للحفاظ على أوراق الضغط خلال مفاوضاته الشائكة مع واشنطن، الساعية إلى عقود جديدة لشركة «بوينغ».
مؤشر لمرحلة جديدة؟
يرى محللون أن اصطحاب شي لماكرون إلى معلم تاريخي بعيد عن العاصمة يحمل دلالة رمزية: بكين تريد فتح صفحة جديدة مع باريس، لكن بشروطها، وفي توقيت يناسب حساباتها التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي ختام الجولة، تجوّل الرئيسان داخل مبانٍ تاريخية مجاورة، وسط أجواء ودّية، أكدت أن المنافسة الجيوسياسية لا تمنع لحظات الانفتاح المدروس.