استقبل مئات الفرنسيين، اليوم الأربعاء، الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بحفاوة لافتة أمام مكتبة في الدائرة السادسة عشرة بباريس، حيث حضر للتوقيع على كتابه الجديد الذي يوثّق أسابيعه الثلاثة داخل سجن “لا سانتي” في العاصمة الفرنسية. وجاء التجمع الشعبي وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف، في حدث يعكس استمرار الجدل حول إدانة الرئيس الأسبق وسجنه للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة.
صدامات قبل وصول ساركوزي
وشهدت الأجواء توترًا محدودًا قبل وصول ساركوزي، إذ حاول عدد من الناشطين الذين كشفوا عن صدورهم العارية تعطيل دخوله، قبل أن تتدخل الشرطة وتقتادهم خارج المكان. ورغم الحادثة، استمر توافد مؤيّدين من مختلف الأعمار حرصوا على الترحيب بالرئيس الأسبق هاتفين: “لتتحقق العدالة!”.
استقبال رسمي وشعبي
عند وصوله، صافح ساركوزي عشرات المؤيدين الذين احتشدوا منذ الصباح، كما استُقبل من جانب شخصيات محلية أبرزها رئيس بلدية الدائرة السادسة عشرة، جيريمي ريدلر، قبل أن يدخل المكتبة لبدء التوقيع. وبدا ساركوزي مبتسمًا وممتنًّا لدعم أنصاره الذين اصطفوا في طابور طويل تجاوز عشرات الأمتار.
كتاب يثير اهتمامًا واسعًا
الكتاب الجديد، الذي يحمل عنوان “مذكّرات سجين”، صدر عن دار “فايار” ويضم وصفًا دقيقًا لتجربة ساركوزي في زنزانته، والظروف التي عاشها خلال الأسابيع الثلاثة التي قضاها خلف القضبان بعد إدانته بتهمة التآمر الجنائي في قضية تمويل حملته الرئاسية لعام 2007 من نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
وكان ساركوزي قد غادر السجن في 10 نوفمبر بعدما قضت محكمة باريس بالسماح له بالطعن على الحكم وهو في حالة سراح، في وقت يواصل فيه نفي كل الاتهامات الموجهة إليه، معتبرًا أن القضية تهدد ثقة الفرنسيين في النظام القضائي.
شهادات مؤيدين: “رئيسٌ ظلمته العدالة”
وعبّر الكثير من الحاضرين عن تضامنهم مع ساركوزي، وقال فرانسوا دوتو، 68 عامًا، وهو متقاعد جاء مبكرًا للحصول على نسخة موقّعة:
“أردت قراءة هذا الكتاب لأنني متأكد أنه يروي اللحظات الأكثر شدّة من فترة سجنه. أشعر بالغضب لأن رئيسًا سابقًا سُجن في بلد حر مثل بلدنا. إنه أمر فاضح حقًا. أريد أن أحيّيه، وسأقدّم نسخًا من الكتاب كهدية عيد الميلاد. سيخرج من هذه المحنة أقوى.”
أما أغنيس غراس، 59 عامًا، فوصفت ما مرّ به الرئيس الأسبق بـ”الظلم”، مضيفة:
“لا نتذكر بما فيه الكفاية أنه كان أيضًا رئيس بلدية نويي، وأنه أنقذ أطفالًا خلال عملية ‘الإنسان القنبلة’. لقد نُسي الكثير من إنجازاته رغم أنه شخصية مهمة في تاريخ فرنسا.”
طوابير طويلة وفضول متزايد
وامتدت الطوابير أمام المكتبة طوال النهار، بينما حمل كثيرون نسخة من الكتاب ذي الغلاف الأسود الذي يتوسطه عنوان بارز. ويبدو أن الإقبال الواسع يعكس رغبة الجمهور في معرفة تفاصيل هذه الصفحة غير المسبوقة في تاريخ السياسة الفرنسية، حيث أصبح ساركوزي أول رئيس فرنسي بعد الحرب العالمية الثانية يُسجن وهو في عمر ما بعد السلطة.