أعلن المكتب القضائي في باريس مساء السبت عن تكليف عدة قضاة بفحص ملفات “إبستين” للبحث عن أي مخالفات جنسية أو مالية ارتكبها مواطنون فرنسيون أو على الأراضي الفرنسية. يأتي ذلك بعد نشر الولايات المتحدة وثائق مرتبطة بالمجرم الجنسي الأمريكي جيفري إبستين، مما دفع السلطات الفرنسية إلى إعادة فتح تحقيقات واسعة.
جاك لانغ وابنته تحت المجهر
أعلنت النيابة الوطنية المالية في السادس من فبراير فتح تحقيق أولي بتهمة غسل الأموال والاحتيال الضريبي ضد الوزير السابق للثقافة والرئيس السابق لمؤسسة العالم العربي جاك لانغ وابنته كارولين لانغ، استنادًا إلى ما كشفته وسائل الإعلام الفرنسية حول علاقاتهما المالية المفترضة مع إبستين.
وأكد جاك لانغ لوكالة الأنباء الفرنسية أن الاتهامات “لا أساس لها”، مشيرًا إلى أنه “بريء كالثلج” واصفًا ما يجري بـ”تسونامي من الأكاذيب”.
الدبلوماسي فابريس أيدان والرسائل المشبوهة
في تطور آخر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عن إحالة ملف الدبلوماسي فابريس أيدان إلى القضاء الفرنسي للإشارة إلى الوقائع المزعومة المرتبطة به. وكشفت الوثائق أن أيدان، وهو سكرتير الشؤون الخارجية، كان يتبادل عشرات الرسائل الإلكترونية مع إبستين، ويزوده بمعلومات وخدمات وشبكات دولية، بحسب التحقيقات الصحافية.
دينال سياد: مجند العارضات والاتهامات القديمة
في الحادي عشر من فبراير، استلم المكتب القضائي في باريس شكوى من سويدية ضد مجند العارضات دينال سياد تتهمه بأفعال جنسية وصفتها بالاغتصاب، يشتبه في حدوثها على الأراضي الفرنسية في عام 1990. ويتم حاليا تحليل الشكوى بالمقارنة مع المستندات الأخرى المتاحة لدى النيابة.
إعادة فتح ملف جان-لوك برونيل
تستعد النيابة لإعادة تحليل كامل لقضية وكيل العارضات جان-لوك برونيل، وهو أحد المقربين من إبستين، الذي سبق وأُغلق ملفه بسبب انتحاره في السجن في فبراير 2022. يهدف التحقيق الجديد إلى استخراج أي دليل يمكن استخدامه في إطار تحقيقات موسعة. وقد اتهمته عشر نساء بتورطه في استدراج فتيات قاصرات لتناول الكحول وفرض علاقات جنسية عليهن بالقوة.
فريدريك شاسلين: اتهامات التحرش الجنسي
التحقيقات تشمل كذلك الملحن وقائد الأوركسترا فريدريك شاسلين، المتهم بالتحرش الجنسي في عام 2016، والذي ظهر اسمه في مراسلات مع إبستين. وأوضح شاسلين عبر فيسبوك أن الاتهامات مجرد “تلميحات”، نافياً أي مشاركة فعلية في أعمال جنائية.
خيوط شبكة إبستين: المال، النفوذ، والصمت
التحقيق الفرنسي يظهر أن شبكة إبستين لم تكن مجرد قضية رجل واحد منحرف، بل منظومة كاملة من النفوذ والمال والصمت، تشمل شخصيات بارزة في الثقافة والدبلوماسية والفن. بينما يظل القضاء الفرنسي يدرس الأدلة والوثائق الجديدة التي قد تغير مجرى التحقيقات بشكل جذري.
خاتمة
ملفات “إبستين” في فرنسا تكشف عن بوابة جديدة للعدالة والمساءلة، حيث يجمع التحقيق بين الجرائم المالية والجنائية، ويضع شخصيات فرنسية مؤثرة تحت الضوء، في حين يبقى الرأي العام متابعاً بشغف لمعرفة مدى تورطهم في الشبكة الدولية لإبستين.
