في سباق سياسي مبكر نحو قصر الإليزيه، يكشف حزب الجمهوريون عن ملامح مرحلة جديدة من مشروعه الرئاسي لعام 2027، تحت عنوان لافت: «إنتاج أكثر». وبعد أن ركّز في يناير على محوري «العمل والتنافسية»، يعود الحزب اليوم ليضع الصناعة والطاقة في قلب معركته السياسية، في تحرك يعكس قلق اليمين الفرنسي من تراجع حضوره الاقتصادي والفكري خلال السنوات الماضية.
ريتايو يطلق صافرة البداية
وزير الداخلية الفرنسي السابق و زعيم اليمين المحافظ و حزب “الجمهوريون” برونو روتايو، الذي أعلن رسميًا ترشحه للانتخابات الرئاسية، يقود هذه الديناميكية الجديدة واضعًا ملف الصناعة في صدارة أولوياته. فبينما تنشغل الساحة السياسية بانتخابات البلديات المقررة في مارس 2026، يتحرك ريتايو بخطى ثابتة نحو 2027، مستندًا إلى شبكة من البرلمانيين وخبراء القطاع الخاص لإعداد برنامج اقتصادي «ثقيل الوزن».
منتصف يناير، كشف الحزب عن تعيين 40 أمينًا وطنيًا مكلفين بملفات محددة، يعملون بالتوازي مع مجموعات خبراء من عالم الأعمال والمجتمع المدني لصياغة مقترحات عملية، في محاولة لإعادة بناء صورة الحزب كقوة اقتصادية قادرة على الحكم.
غرفة عمليات اقتصادية
يقود عملية تنسيق البرنامج الثنائي المكوّن من أمين الخزينة الوطني بيار دانون، الرئيس السابق لشركة Numericable وأحد مهندسي برنامج فرانسوا فيون عام 2017، إلى جانب المدير الجديد للدراسات الأوروبية والدولية في الحزب جوليان شارتييه، الخبير السابق في عمليات الاندماج والاستحواذ لدى Morgan Stanley.
المهمة واضحة: غربلة المقترحات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغتها في رؤية متماسكة تعيد للحزب صدقيته المالية بعد سنوات من التخبط.
سباق لتعويض التأخر
داخل الحزب، هناك اعتراف ضمني بأن العمل البرنامجي في السنوات الماضية لم يكن بالمستوى المطلوب. وقد حاولت شخصيات مقربة من القيادة السابقة، مثل إيمانويل مينيون، المستشارة السابقة في عهد نيكولا ساركوزي، وضع أسس هيكل قادر على إنتاج برنامج متكامل.
اليوم، يسعى ريتايو وفريقه إلى استدراك ذلك التأخر عبر ضخ دماء جديدة في ملفات الصناعة، خاصة قطاع السيارات الذي أوكل إلى النائب جوليان ديف، بينما يتولى ملف الصناعة عمومًا سيدريك نوفيلو.
تقليص القيود… رسالة إلى أرباب العمل
ملف «تبسيط القوانين» أُسند إلى السيناتور أوليفييه ريتمن، الذي يدعو إلى تخفيف الأعباء التنظيمية ومحاربة «الإفراط في نقل التشريعات الأوروبية». ويعتمد في مقترحاته على تواصل وثيق مع منظمات صناعية كبرى مثل France Industrie و**Union des industries et métiers de la métallurgie**، في إشارة واضحة إلى رغبة الحزب في كسب دعم أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة الغاضبين من التعقيدات الإدارية.
معركة الطاقة… بين النووي والمتجدّد
أما ملف الطاقة، فقد تحوّل إلى ساحة نقاش داخلي حاد. السيناتور ستيفان بيدنوار يتولى تنسيق مجموعات العمل الخاصة بالكهرباء والطاقة المتجددة. ويشارك في صياغة الرؤية كل من الخبير الطاقي أندريه ميرلان، والرئيس التنفيذي السابق في TotalEnergies فيليب شارليز، إلى جانب النائب الأوروبي فرانسوا-كزافييه بيلامي والبرلماني جوليان أوبير، المعروفين بمواقفهما الحادة ضد دعم الطاقات المتجددة.
في المقابل، يدفع نواب آخرون داخل الحزب نحو مقاربة أكثر توازنًا تشمل تطوير الرياح والطاقة الشمسية، مثل النائب أنطوان فيرموريل-ماركيز.
يمين يبحث عن هوية اقتصادية جديدة
ما يجري داخل الجمهوريين يتجاوز مجرد إعداد برنامج انتخابي؛ إنه محاولة لإعادة تعريف هوية اليمين الفرنسي اقتصاديًا. بين الدعوة إلى «إنتاج أكثر» وتقليص القيود التنظيمية، والرهان على الصناعة الثقيلة والطاقة، يسعى الحزب إلى تقديم نفسه كبديل قادر على إعادة إنعاش الاقتصاد الفرنسي في مواجهة تحديات العولمة والتحول البيئي.
ومع احتدام السباق الرئاسي مبكرًا، يبدو أن شعار «إنتاج أكثر» لن يكون مجرد عنوان برنامج، بل معركة سياسية مفتوحة داخل اليمين ذاته… قبل أن تتحول إلى مواجهة وطنية شاملة في 2027.