لوكا زيدان اسم بإرث ثقيل في قفازين خفيفين : نهاية مغامرة ابن زيدان مع منتخب الجزائر ؟

لوكا زيدان اسم بإرث ثقيل في قفازين خفيفين : نهاية مغامرة ابن زيدان مع منتخب الجزائر ؟

- ‎فيرياضة
51
0
@فرنسا بالعربي
لوكا زيدان دخل في مشاحنات مع منتخب نيجيريا بعد المباراة لمحاولة التمويه على استقبال شباكه هدفين بطريقة سهلةلوكا زيدان دخل في مشاحنات مع منتخب نيجيريا بعد المباراة لمحاولة التمويه على استقبال شباكه هدفين بطريقة سهلة

في لحظة كانت تُعلَّق عليها آمال عريضة، تحوّل اسم “ لوكا زيدان” نجل أسطورة كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان، من ورقة إنقاذ منتظرة إلى عنوان لخيبة جديدة في سجل أزمة حراسة المرمى الجزائرية، بعدما تبخّرت أحلام الخضر سريعًا في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة في المغرب، ووجد المنتخب نفسه مجددًا أمام سؤال مؤرق: من يحرس العرين قبل مونديال هذا العام؟

دخلت الجزائر البطولة وهي تراهن على اسم ثقيل، لا من حيث التجربة ولا من حيث الأرقام، بل من حيث الإرث.

لوكا زيدان، نجل الأسطورة زين الدين زيدان، استُخرج من عمق دوري الدرجة الثانية الإسباني، في مغامرة بدت أقرب إلى مقامرة محسوبة، على أمل أن يضع حدًا لسنوات من الندرة والارتباك في مركز حراسة المرمى.

لكن المقامرة، كما حدث كثيرًا في تاريخ الكرة، جاءت بنتائج عكسية.

في أمسية السبت بمراكش، لم يكن الخروج من دور الثمانية على يد نيجيريا بنتيجة 2-صفر مجرد هزيمة عابرة، بل مشهدًا كاشفًا لحجم التخبط. ظهر زيدان الصغير مرتبكًا، بعيدًا عن الإقناع، ليجد نفسه في قلب الانتقادات منذ اللحظات الأولى للشوط الثاني، عندما قام بقفزة غريبة بدلاً من الارتماء بجسده للتصدي لضربة رأس فيكتور أوسيمن على القائم البعيد، كرة لم ترحم شباكه ومنحت نيجيريا هدف التقدم.

وبعد عشر دقائق فقط، عاد شبح الأخطاء ليطل مجددًا، حين أهدى سوء توزيعه للكرة فرصة ذهبية للمنافس، تُرجمت إلى الهدف الثاني، لتُغلق عمليًا صفحة الحلم الجزائري في البطولة.

وكانت الأنظار قد تكدست حول لوكا زيدان منذ لحظة إعلان استدعائه.

الاسم وحده كان كافيًا لصناعة ضجيج إعلامي واسع، خصوصًا مع ارتباطه بجذوره الجزائرية من جهة جديه، ومع قصة لاعب نشأ وتكوّن كرويًا في فرنسا وإسبانيا، قبل أن يقرر في سبتمبر/أيلول الماضي تغيير جنسيته الرياضية، سائرًا عكس طريق أشقائه الثلاثة الذين مثّلوا منتخبات فرنسا في الفئات السنية.

لكن خلف الاسم اللامع، كانت السيرة الكروية أقل بريقًا.

صحيح أن لوكا خاض مباراتين بقميص ريال مدريد عندما كان والده مدربًا للفريق الملكي، غير أن مسيرته بعد ذلك تاهت في دهاليز الدرجات الدنيا، حيث قضى ستة من آخر سبعة مواسم في دوري الدرجة الثانية الإسباني، دون أن ينجح في فرض نفسه كحارس من الطراز الأول.

الظروف، لا القناعة الكاملة، هي التي دفعت به إلى الواجهة، فالحارس الأساسي ألكسيس جندوز تعرض لإصابة عشية البطولة، ما فتح الباب أمام زيدان لدخول التشكيلة الأساسية.

أما الخيار الأول لسنوات، أنتوني ماندريا، فقد خرج من حسابات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بعدما هبط ناديه أنجيه من الدرجة الأولى الفرنسية إلى الثالثة، وهو ما دفع المدرب البوسني للتصريح علنًا بأنه لا يرغب في الاعتماد على لاعبين ينشطون في مستويات متدنية.

في دور المجموعات، بدا أن المغامرة قد تنجح جزئيًا، لعب زيدان الابن مباراتين من أصل ثلاث، وخرج بشباك نظيفة، كما حافظ على نظافة مرماه مجددًا في ثمن النهائي أمام الكونغو الديمقراطية، مستفيدًا من صلابة دفاعية واضحة أكثر من تألق فردي.

لكن اختبار نيجيريا، بثقلها الهجومي وشراستها البدنية، جاء قاسيًا وكاشفًا.

في الشوط الأول، نجا زيدان من هدف محقق حين أخطأ في تقدير كرة ثابتة وخرج من مرماه في توقيت سيئ، قبل أن تُبعد الكرة من على خط المرمى. أما في الشوط الثاني، فقد انهار التماسك، وتكاثرت الأخطاء مع ضغط نيجيري متواصل، حسم المواجهة بسهولة وأعاد الجزائر إلى نقطة الصفر.

وبينما كان والدا لوكا حاضرين في المدرجات لمتابعة ابنهما، بدا المشهد مؤلمًا: اسم كبير، فرصة تاريخية، واختبار لم يُجتز. ورغم أن القرعة وضعت الجزائر في مجموعة نارية في كأس العالم تضم الأرجنتين والنمسا والأردن، فإن بقاء زيدان ضمن خيارات بيتكوفيتش بات محل شك كبير.

المدرب الذي راهن على الاسم بحثًا عن حل سريع، يدرك الآن أن المونديال لا يحتمل المجازفات العاطفية ولا الرهانات الرمزية.

ومع اقتراب الاستحقاق العالمي في أمريكا الشمالية، يبدو أن ملف حراسة المرمى سيُفتح من جديد في بيت الخضر، بحثًا عن بديل يمنح الثقة لا العناوين… ويعيد الطمأنينة لمنتخب لم تعد تنقصه الأسماء، بل الاستقرار.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عَينِ العاصفة : القَضاءَ يَقْتَرِبُ مِنْ حِرمانِها من حُلمِ حُكْمِ فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،