في واحدة من أكثر القضايا إحراجًا للأجهزة الأمنية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، انفجرت فضيحة مدوّية مساء 22 نوفمبر، حين تمكّن مهاجران جزائريان من اقتحام منزل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند وزوجته الممثلة جولي غاييه، في قلب الدائرة العشرين في باريس، في عملية سرقة سريعة وخاطفة لم تستغرق أكثر من ست دقائق ، لكنها كانت كافية لتهزّ صورة الدولة وفاعلية حمايتها لكبار مسؤوليها السابقين.
اقتحام في قلب باريس… ومنزل رئيس سابق بلا حماية فعّالة
وفق المعلومات التي كشفتها مصادر أمنية قريبة من التحقيق، تسلّل شخصان من جنسية جزائرية إلى منزل هولاند بسهولة مذهلة، رغم وجود كاميرات مراقبة وجهاز أمني يفترض أنه يعمل على مدار الساعة، مع شرطيين مكلفين بمراقبة المكان من طرف الشارع.
لكن المفاجأة؟
اللصّان دفعا بابًا صغيرًا فقط… ودخلا بلا أي مقاومة، في مشهد يثير تساؤلات خطيرة حول يقظة عناصر الأمن وحول ثغرات الحماية المخصّصة لكبار الشخصيات.
ستّ دقائق فقط… والهروب بالفريسة
تُظهر تسجيلات المراقبة أن المتهمين لم يمكثا أكثر من ست دقائق داخل المنزل.
ست دقائق كانت كافية لسرقة:
-
ساعة ثمينة ذات قيمة عاطفية خاصة تعود لهولاند
-
جهاز آيباد يعود لجولي غاييه
الطريف–الصادم في آن واحد؟ أحد اللصين عاد إلى المنزل بعد مغادرته… لأنه نسي السجائر الإلكترونية داخل مكان الجريمة!
المطاردة: من باريس إلى سان دوني
بعد فتح تحقيق بتهمة “السرقة ضمن عصابة منظمة”، تحرّكت الشرطة القضائية في الدائرة الثانية بسرعة.
وفي 26 نوفمبر، جرى توقيف المشتبه بهما في سان دوني.
ويتعلّق الأمر برجلين جزائريّين من مواليد 1994 و1995.
وخلال مداهمة منزلهما، عثرت الشرطة على الساعة المسروقة، ما رجّح أن العملية لم تكن خطأ عابرًا بل فعلًا مُحكمًا ولو بدا بدائيًا نفّذه شخصان “مرتجلان” لكن جريئين إلى حدّ الإقدام على السطو على منزل رئيس سابق.
هولاند يكتشف السرقة… والدولة في موقف محرج
في اليوم التالي، أدرك فرانسوا هولاند سرقة الساعة ذات القيمة العائلية، فيما لاحظت غاييه اختفاء جهازها اللوحي.
مصادر مقرّبة من الرئيس السابق قالت إن العملية “لم تخلّف أضرارًا كبيرة”، مشيدة بتدخّل الشرطة، لكن الواقع الأمني كما يراه كثيرون لم يعد كما كان.
فكيف يقتحم لصّان منزل رئيس سابق يقع ضمن “نطاق حماية خاص” بهذه السهولة؟
وأين كانت أعين الشرطة خلال الدقائق التي كانت كافية لانتهاك أحد أكثر المنازل حساسية في العاصمة؟
العدالة تتحرّك… والفضيحة مستمرة
في 28 نوفمبر، وُضع المهاجران المولودان في الجزائر الأول عام 1994 و الثاني عام 1995 رسميًا تحت التحقيق القضائي مع إيداعهما السجن الاحتياطي.
ومع أن القضية تبدو محسومة من حيث الأدلة، إلا أنها ستظلّ بلا شك مادة دسمة للنقاش حول أداء الأجهزة الأمنية الفرنسية، وضعف يقظتها، والتساؤل عن كيفية إمكانية اختراق نظام حماية مخصّص لشخصية من هذا الوزن السياسي.
ست دقائق فقط كانت كفيلة بفضح هشاشة أمنية لم يكن أحد يتوقعها…
ست دقائق تحولت إلى عاصفة سياسية وإعلامية، تاركة علامة استفهام كبرى معلقة فوق رأس منظومة الحماية الفرنسية.
