عثر عمال بلدية مدينة ستراسبورغ على مسدس آلي وعدة مخازن ذخيرة معدة للاستخدام داخل أحد أحواض الزهور بالقرب من الأكشاك والمنتزهات المخصصة للعائلات والأطفال. وأفادت المصادر أن السلاح بدا “متآكلًا قليلًا بسبب الصدأ” ولكنه كان صالحًا للاستخدام. كما عُثر في المكان على أدوات تنظيف السلاح، ما يشير إلى أن شخصًا ما كان يستعد لاستخدامه أو المحافظة عليه في حالة تشغيل.
هذا الاكتشاف، الذي لم يكن بعيدًا سوى أمتار قليلة عن أحد أكثر الأماكن ازدحامًا بالزوار، شكل صدمة أمنية وأعاد إلى الواجهة سؤالًا مهمًا: هل نحن أمام محاولة تهديد حقيقية، أم مجرد فعل عشوائي، أو إخفاء للسلاح؟ وقد تم فتح تحقيق عاجل للتحقق من ملابسات الحادث ولا يستبعد أي احتمال، بحسب تصريحات المتحدثين الأمنيين.
سوق ميلاد سياحي… وأحد أشهر أسواق أوروبا
يُعد سوق ستراسبورغ أقدم سوق عيد ميلاد في فرنسا، إذ يعود تاريخه إلى عام 1570. ويتميز بجاذبيته التاريخية وأجوائه الاحتفالية الفريدة، ويستقطب سنويًا ملايين الزوار من فرنسا وخارجها. وفق الأرقام الرسمية، استقبل السوق في الأعوام الأخيرة أكثر من ثلاثة ملايين زائر سنويًا.
تنتشر الأكشاك الخشبية في ساحات مثل ساحة بروغلي وساحة كليبر وشارع جوتنبرغ، وتزينها النوافذ المضيئة والشموع وأضواء القناديل، مما يمنح السوق “سحر الميلاد الألزاسي” المميز. ومع النجاح السياحي الكبير، تظل المدينة تحت ضغط أمني مستمر، خصوصًا بعد الهجوم الإرهابي السابق.
خبرة الماضي… ذكرى الهجوم الدموي لا تزال تطارد المدينة
لا يمكن لفاجعة عام 2018 أن تغيب عن ذهن كل من عاش في ستراسبورغ أو زار سوقها. ففي 11 ديسمبر من ذلك العام، أقدم مسلح على إطلاق النار في وسط السوق، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح قبل أن تُقتل الشرطة الجاني بعد يومين.
بعد الهجوم، أعلنت السلطات حالة طوارئ أمنية، ورفعت درجة التأهب في كل الأسواق والمناسبات العامة في فرنسا. وتم إعادة تنظيم كل الإجراءات الأمنية، من انتشار فرق شرطة ودوريات مستمرة، إلى نقاط تفتيش دقيقة عند مداخل السوق، ونشر وحدات مكافحة الإرهاب عند الحاجة.
رغم مرور سبع سنوات، لا يزال السكان والزوار يتذكرون تلك الليلة بكل تفاصيلها، ويعتبرون استمرار السوق احتفالًا بالتصدي للإرهاب وعدم السماح للخوف بالسيطرة على الحياة اليومية.
تدابير أمنية مشددة… لكن حادثة السلاح تضعها على المحك
مع عودة السوق في عام 2025، أعلنت السلطات عن خطة أمنية مشددة تشمل دوريات مشاة يومية في كامل المركز التاريخي للمدينة، ونقاط تفتيش عند مداخل السوق، ومراقبة بواسطة الطائرات الصغيرة بدون طيار، وتنظيم دقيق لتدفق الزوار، وإجراءات صارمة لفحص الحقائب والبضائع.
وأكدت السلطات أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الزوار من أي تهديد أمني، وضمان انسيابية التنقل داخل السوق، ومنع الاكتظاظ الذي قد يشكل خطرًا على السلامة العامة. ومع ذلك، فإن العثور على مسدس مخفي في حوض زهور بالقرب من أحد الأكشاك يثير تساؤلات جدية حول كفاية هذه التدابير الأمنية، ويضع على المحك قدرة الأجهزة على ضبط أي تهديد محتمل قبل وقوعه.
ردة فعل المجتمع: قلق متجدد… وتفاعل متوتر
بين الزوار العاديين والسكان المحليين، عاد القلق ليخيم على الأجواء الاحتفالية. بالنسبة للبعض، كان الاكتشاف بمثابة تذكير بأن الماضي لا يزال حاضرًا، وأن الأمن ليس أمرًا يمكن الاستخفاف به. كما أعاد بعضهم التساؤل عن فعالية التدابير الأمنية، وإمكانية وقوع حادث في شارع يكتظ بالأطفال والعائلات.
وفي الوقت نفسه، حرصت السلطات على طمأنة الجميع بأن التحقيقات جارية، وأنه حتى اللحظة لا يوجد مؤشر يربط السلاح بالسوق أو بأي مخطط إرهابي جديد. لكن الشك والخوف سيظلان يرافقان زوار سوق الميلاد على الأقل حتى تنتهي التحقيقات.
خاتمة: بين الأضواء والظلال… ستراسبورغ على مفترق طرق
ستراسبورغ، التي لطالما مثلت رمزًا للفرح والدفء خلال موسم الميلاد، تواجه اليوم اختبارًا صعبًا: كيف تحافظ على سحر سوقها الذي يجذب مئات الآلاف من الزوار، وفي الوقت نفسه تحميهم من تهديدات محتملة لا يمكن تجاهلها؟
الاكتشاف الأخير، مسدس مخفي قرب سوق الميلاد، هو تذكير بأن الماضي لا يزال حاضرًا، وأن الحفاظ على الأمن ضرورة لا غنى عنها. وبين أضواء الزينة ورائحة القرفة والبسكويت، تبقى المدينة على يقظة دائمة، مستعدة لكل احتمالات، لضمان استمرار احتفالاتها دون أي تهديد.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا إضافة قسم خاص بردود فعل رسمية مباشرة من الشرطة وبلدية ستراسبورغ والتجار لإعطاء التقرير طابعًا أكثر شمولية وواقعية.
هل تريد أن أقوم بذلك؟
