شهدت مدينة لا سيوتا الواقعة في جنوب فرنسا حادثة غير مسبوقة ، عندما اقتحمت سيارة من نوع سيدان المسبح البلدي بطريقة مروعة، محطمةً النافذة الزجاجية وسياج موقف السيارات قبل أن تسقط مباشرة في الحوض الرئيسي، وسط تواجد عدد من السباحين.
وقع الحادث حوالي الساعة 8:50 مساءً، وفقًا لما أفادت به السلطات المحلية، ولم يصب أي من السباحين بأذى مباشر، لكن مشاهد الحادث أثارت صدمة وذهول الجميع.
كانت داخل السيارة امرأة تبلغ من العمر 38 عامًا وابنتها الصغيرة البالغة خمس سنوات، حيث نجت الأم وطفلتها بأعجوبة بفضل تدخل الحارس البحري جوليان وأحد المارة، اللذين هرعا فور رؤية السيارة تغرق في الحوض.
وقال الحارس جوليان لوكالة الأنباء: “لقد أدركنا بسرعة أن هناك طفلة داخل السيارة، وكان علينا حبس أنفاسنا أثناء محاولة سحبها، إذ كانت مربوطة بحزام الأمان المعزز للأطفال. بعد جهود مضنية، تمكنا من إخراجها بأمان”.
من جانبه، وصف أحد الشهود، السباح أنديرس، اللحظة بالقول: “لا تتوقع أبدًا أن تشهد شيئًا من هذا النوع، خاصة في مسبح عام، كانت لحظة صادمة للغاية”.
وقد وثقت كاميرات المراقبة لحظة سقوط السيارة داخل المسبح، بالإضافة إلى النافذة المحطمة والسياج الذي اخترقته السيارة قبل الانهيار في الماء.
تم نقل الأم وطفلتها إلى المستشفى المحلي، حيث تلقّتا العلاج وأثبت الفحص الطبي عدم وجود إصابات خطيرة، بينما أُصيب رجل واحد فقط بجروح طفيفة بسبب شظايا الزجاج.
وأكدت السلطات أن الموقع قد أُغلق بشكل مؤقت، وأنه من المتوقع استمرار إغلاق المسبح لعدة أسابيع بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمرفق.
هذا الحادث دفع إدارة المدينة إلى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة، حيث تم تأمين المنطقة بالكامل، كما تم تشكيل وحدة دعم نفسي لموظفي المسبح، بمن فيهم الحراس المشاركون في عملية الإنقاذ، لمساعدتهم على التعامل مع الصدمة النفسية الناتجة عن هذا الحدث الخطير.
وقال أحد المارة الذين شهدوا الحادث: “كانت لحظة مرعبة… رأيت السيارة وهي تهوي في الحوض والماء يتطاير حولها، ولم أستطع إلا أن أصاب بالذهول. لحسن الحظ، تمكن الحارس من إنقاذ الطفلة بسرعة قبل أن تحدث مأساة”.
وأضافت إحدى النساء: “لم أتخيل يومًا أن يحدث شيء كهذا في المسبح البلدي، المكان الذي اعتدنا أن نأتي إليه للاسترخاء والترفيه”.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحادث نادر جدًا في فرنسا، حيث لم تُسجل أي حالات مشابهة في مسبح عام مؤخرًا.
ويثير الحادث تساؤلات حول الإجراءات الأمنية المتبعة في المرافق العامة، لا سيما فيما يتعلق بالسياجات والزجاج القابل للكسر وحواجز الحماية لمنع دخول المركبات إلى الأماكن المخصصة للسباحة.
السلطات المحلية أكدت أنها ستفتح تحقيقًا شاملاً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام السيارة للمسبح، وما إذا كان الحادث ناجمًا عن خطأ مروري، أو خلل ميكانيكي، أو أي دوافع أخرى.
كما أشارت إلى أن نتائج التحقيق قد تؤدي إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع المرافق العامة المشابهة في المنطقة، لضمان سلامة المواطنين.
الحادث ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا على الحضور وموظفي المسبح، لكن الروح البطولية للحراس والمارة الذين تدخلوا بسرعة، أنقذت الأرواح ومنعت وقوع كارثة.
وبحسب مسؤولين في المدينة، فإن الدعم النفسي سيكون متاحًا لجميع الموظفين لعدة أسابيع، حتى يتمكنوا من تجاوز صدمة الحادث بشكل كامل.