الفضائح تتطاير..حرب كلامية علنية بين عمدة باريس آن هيدالغو وخصمتها رشيدة داتي

الفضائح تتطاير..حرب كلامية علنية بين عمدة باريس آن هيدالغو وخصمتها رشيدة داتي

- ‎فيبالفيديو, سياسة
73
0
@فرنسا بالعربي

تحوّلت جلسة مجلس بلدية باريس، التي انعقدت الثلاثاء 16 ديسمبر، إلى مواجهة كلامية حادة وغير مسبوقة بين عمدة العاصمة آن إيدالغو ووزيرة الثقافة رشيدة داتي، المرشحة لانتزاع رئاسة بلدية باريس في الانتخابات البلدية المقبلة، في مشهد عكس بوضوح احتدام الصراع السياسي قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الانتخابي الحاسم.

الجلسة، التي خُصصت أساسًا لمناقشة آخر ميزانية لمدينة باريس قبل انتخابات 2026، سرعان ما خرجت عن مسارها التقني لتتحول إلى ساحة تبادل اتهامات شخصية وسياسية وقضائية، وسط أجواء مشحونة داخل قاعة المجلس. ومع اقتراب موعد الانتخابات، بدا أن كل طرف اختار استعراض أوراقه الهجومية مبكرًا، أمام عدسات الإعلام وأعضاء المجلس البلدي.

وخلال مداخلتها، شنّت رشيدة داتي هجومًا مباشرًا على الحصيلة المالية لعهدة آن إيدالغو، محذّرة من أن ديون بلدية باريس مرشحة لبلوغ 12 مليار يورو بحلول عام 2026، وفق ما عاينته صحيفة فرنسا بالعربي خلال الاجتماع واعتبرت وزيرة الثقافة أن السياسات المالية الحالية تمثل ما وصفته بـ”السطو الميزانياتي”، لا سيما ما يتعلق بملف “الإيجارات الرأسمالية”، معتبرة أن كلفتها تُحمَّل في النهاية لسكان باريس.

ولم تكتف داتي بالشق المالي، بل انتقلت سريعًا إلى الهجوم الشخصي، متهمة عمدة باريس باتباع “نمط عيش مفرط” يتم تمويله من المال العام، قائلة إن ذلك “يُرهق كاهل الباريسيين”. وأضافت بلهجة حادة: “أنا لم أستخدم المال العام أبدًا، على عكسك”، مطالبة إيدالغو بتقديم تفسيرات حول نفقات التمثيل والمصاريف الشخصية التي، بحسبها، تحملها دافعو الضرائب، ولا سيما تلك المرتبطة بمحاولتها غير الموفقة للترشح لمنصب أممي رفيع.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير صحافية حديثة، أبرزها ما كشفه موقع “ميديابارت”، حول مصاريف تمثيل مرتفعة لعمدة باريس، شملت إنفاق ما لا يقل عن 75 ألف يورو على الملابس، إضافة إلى أكثر من عشرين رحلة دولية بدرجة رجال الأعمال منذ مطلع عام 2025، وهي نفقات دافعت عنها آن إيدالغو باعتبارها ضرورية لـ”تعزيز الإشعاع الدولي للعاصمة الفرنسية”.

لكن ردّ عمدة باريس لم يتأخر، وجاء بدوره لاذعًا ومباشرًا، إذ استحضرت القضايا القضائية التي تلاحق رشيدة داتي، وكررت أمام الحضور موعد محاكمتها قائلة: “في المحكمة، في 16 سبتمبر 2026… في المحكمة، في 16 سبتمبر 2026!”، مضيفة: “اهتمي بمستقبلك أكثر من مستقبلي، فعلى الأقل أنا لا أواجه محاكمة بتهم فساد”.

وتواجه رشيدة داتي اتهامات ثقيلة تشمل الفساد وتلقي الرشى واستغلال النفوذ، على خلفية قضية تعود إلى فترة شغلها منصب نائبة في البرلمان الأوروبي، حيث يُشتبه في تلقيها نحو 900 ألف يورو بين عامي 2010 و2012 مقابل خدمات استشارية لصالح شركة “آر إن بي في”، التابعة لتحالف رينو–نيسان، دون أن تكون قد أدّت عملًا فعليًا، وفق ما تقوله التحقيقات.

أمام هذا الهجوم، حاولت وزيرة الثقافة التخفيف من حدّة السجال، داعية عمدة باريس إلى “التوقف عن الكراهية والمرارة”، قبل أن تبلغ المواجهة ذروتها بتعليق صادم من آن إيدالغو، قالت فيه مخاطبة داتي: “ليس أفضل من سطو متحف اللوفر، أليس كذلك؟”، في إشارة إلى سرقة مجوهرات التاج الفرنسي في أكتوبر الماضي، والتي ترى عمدة باريس أن وزيرة الثقافة تتحمل جزءًا من المسؤولية السياسية عنها.

هكذا، تحوّل اجتماع ميزانياتي تقني إلى عرض سياسي صاخب كشف عمق الانقسام داخل مجلس بلدية باريس، وأعطى إشارة مبكرة إلى أن معركة الانتخابات البلدية المقبلة لن تُخاض بالبرامج فقط، بل أيضًا بفتح الملفات الثقيلة وتبادل الضربات تحت الحزام، في سباق محموم على رئاسة عاصمة الأنوار.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

الإمام حسن الشلغومي يسقط مغمى عليه وسط المحكمة أثناء شهادته اضد المتهمين في اغتيال المدرس صامويل باتي

في واحدة من أكثر الجلسات توتراً وإثارة منذ