كان من المفترض أن يكون يوم الجمعة 6 فبراير 2026 يوم احتفال في حي 49 شارع هنري دونان بمدينة كريل الفرنسية، مع افتتاح قاعة الصلاة التابعة لجمعية العائلات التركية للجمهور لأول مرة. لكن القرار جاء من إدارة البلدية والسلطة المحلية ليقلب الاحتفال إلى صدمة مفاجئة: إغلاق فوري للقاعة بسبب مخالفات تنظيمية وأمنية.
في صباح الجمعة، شهدت المنطقة المحيطة بالقاعة نشرًا أمنيًا مكثفًا من الشرطة، مع انتشار سيارات مصفحة وضباط مسلحين، وهو مستوى أمني أكبر من المعتاد في الحي. السبب؟ بداية تجمعات متفرقة أمام القاعة من قبل أهالي الحي وأعضاء الجمعية، احتجاجًا على قرار الإغلاق الفوري الصادر عن رئيسة بلدية كريل المنتمية للحزب الاشتراكي.
قرار البلدية استند إلى عدة أسباب، أبرزها قيام الجمعية بأعمال تعديل وبناء داخل القاعة دون الحصول على تراخيص مسبقة، وتغيير هيكل المبنى بطريقة تخالف ما تم تفقده مسبقًا من قبل السلطات. وأوضحت البلدية أن الجمعية لم تقدم تقارير فنية تثبت سلامة المبنى، بما في ذلك الفحص الدوري للسلامة الكهربائية، ومخاطر الحريق، ونظام التهوية، والسلامة الهيكلية للمكان، وهي متطلبات أساسية وفق اللوائح الفرنسية لضمان أمن الجمهور.
السلطات المحلية أكدت أن رئيس البلدية مسؤول عن حماية المواطنين ومنع المخاطر، وأن فتح القاعة للجمهور لن يتم إلا بعد استكمال التصحيحات والحصول على موافقة لجنة السلامة المحلية، التي بدورها تحتاج إلى التأكد من الالتزام الكامل بالقوانين والمعايير.
في المقابل، وعد مسؤولو جمعية العائلات التركية بأنهم سيعملون على تصحيح الوضع خلال أسبوع واحد فقط، مع الالتزام بكافة المتطلبات، بما في ذلك الاستقرار الهيكلي، وتجهيزات الكهرباء، وأنظمة مقاومة الحريق، ونظام التهوية، وعناصر السلامة العامة. رغم هذه الوعود، يشير مراقبون إلى أن الأمر يبدو صعب التحقيق خلال سبعة أيام فقط، بالنظر إلى حجم التعديلات المطلوبة والإجراءات الإدارية المعقدة.
ولم يكن هذا الملف جديدًا، إذ يعود تاريخ محاولات الجمعية لفتح القاعة إلى عام 2014، حين كانت تنوي إقامة قاعة صلاة في نفس الموقع. وقتها، أرسل المستأجر السابق للمبنى خطابًا إلى عمدة كريل آنذاك، جان-كلود فيلماين، معترضًا على النشاط الديني، خاصة وأن قوانين الملكية المشتركة تمنع أي نشاط سوى التجارة. لكن الجمعية تمكنت من شراء المبنى وتحولت مالكة رسمية، رغم أن لديها ديونًا متراكمة على نفس المستأجر القديم تجاوزت 60 ألف يورو.
يذكر أن الحي شهد في السنوات الأخيرة توترات متفرقة حول أنشطة الجمعيات الثقافية والدينية، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد السياسي والاجتماعي لهذا الملف. بعض السكان أعربوا عن قلقهم من أن تكون القاعة غير آمنة، بينما يرى آخرون أن الإغلاق يؤدي إلى زيادة الاحتقان وإثارة النزاعات الطائفية أو الثقافية.
وتشير المصادر إلى أن القرار النهائي بشأن فتح القاعة سيكون بيد السلطات الإدارية العليا، بما فيها مفوضية الأواز ووزارة الداخلية المحلية، بعد أن تقدم الجمعية بكل المستندات المطلوبة وتثبت التزامها بالمعايير القانونية.
المشهد في كريل يوم الجمعة، مع تواجد الشرطة المكثف، والسيارات الأمنية، والحشود المتفرقة أمام القاعة، والمفاوضات السريعة بين المسؤولين والجمعية، يعكس تداخل السياسة المحلية والقوانين والضغوط الاجتماعية والدينية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل هذا العام.
