اركضوا و لو في الصين..ماكرون بلا ربطة عنق و باستقبال نادر في قلب تشنغدو

اركضوا و لو في الصين..ماكرون بلا ربطة عنق و باستقبال نادر في قلب تشنغدو

في أجواء أقرب إلى حفلات موسيقى الروك منها إلى زيارة رئاسية رسمية، حظي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستقبال صاخب داخل جامعة سيتشوان في مدينة تشنغدو الصينية، حيث احتشد المئات من الطلاب أمام المدخل الرئيسي، ملوّحين بهواتفهم ومرددين الهتافات.

إحدى الطالبات لم تتردد في الصراخ نحوه: «آي لاف يو!» لحظة وصوله، في مشهد نادر لرئيس أجنبي على الأراضي الصينية.

دخل ماكرون الحرم الجامعي وسط تصفيق عارم، ثم اعتلى خشبة المسرح بلا ربطة عنق، ما أثار موجة من الضحك قبل أن يعلّق قائلاً بأسلوب عفوي:
«اعذروا غياب ربطة العنق… كنت هكذا قبل قليل مع رئيسكم، وأحببت أن أُكمل الزيارة في هذه الأجواء الودية.»

لكن خلف هذه اللمسات الخفيفة، حملت خطاباته نبرة تحذير واضحة من مستقبل دولي يزداد هشاشة. فقد قال الرئيس الفرنسي أمام حشد من الطلبة والأساتذة:
«نحن نعيش لحظة انقسام غير مسبوق… النظام الدولي الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية يتشقق، يتفكك، إن لم نقل إنه يتجه نحو إعادة التفتت.»

واعتبر ماكرون أن بناء السلام، وتحقيق الازدهار القادم، ومواجهة الثورات التكنولوجية والمناخية والديموغرافية، كلها تحديات «تتطلب تعاوناً أكبر، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في لغة الشراكة وارتفاعاً في خطاب المواجهة».

وخلال الزيارة، قدّم الطلاب باقة زهور للرئيس الفرنسي الذي حرص على مصافحتهم والتقاط الصور، قبل أن يغادر الجامعة وسط موجة جديدة من الهتافات والهواتف المرفوعة.

زيارة الرئيس الفرنسي إلى تشنغدو رافقته زخات من الرمزية السياسية. فوجود الرئيس الصيني شي جين بينغ شخصياً في هذه المحطة خارج بكين اعتُبر إشارة واضحة إلى خصوصية العلاقة مع باريس، في وقت تحتدم فيه التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي. بكين، التي تسعى لتخفيف الضغوط الأوروبية بشأن دعمها الواسع لصناعة المركبات الكهربائية، تبدو حريصة على فتح نافذة تعاون مع فرنسا، التي تملك وزناً نوعياً داخل أوروبا.

وتأتي زيارة ماكرون، الرابعة له إلى الصين منذ توليه الرئاسة، في لحظة دقيقة تشهدها العلاقات الصينية–الأوروبية، سواء على مستوى الجغرافيا السياسية أو الملفات الاقتصادية. وخاطب ماكرون الطلاب قائلاً إن بلاده والصين تتشاركان المصلحة ذاتها في الدفاع عن «تعددية فعّالة قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين».

وبين حفاوة الطلاب ورسائل السياسة، بدا ماكرون يحاول رسم صورة «الشريك الضروري» للصين، في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى لإعادة صياغة معادلات النظام العالمي… نظام يرى الرئيس الفرنسي أنه «يقف الآن على حافة الانقسام».

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عَينِ العاصفة : القَضاءَ يَقْتَرِبُ مِنْ حِرمانِها من حُلمِ حُكْمِ فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،