إما الرئاسة…أو الإقصاء السياسي : مارين لوبان تواجه أخطر اختبار في حياتها

إما الرئاسة…أو الإقصاء السياسي : مارين لوبان تواجه أخطر اختبار في حياتها

مع انطلاق جلسات الاستئناف هذا الأسبوع، تقف زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان أمام لحظة قد تكون الأشد حسمًا في مسيرتها السياسية، وربما في تاريخ عائلة لوبان الذي هيمن على المشهد اليميني في فرنسا لأكثر من نصف قرن.

محاكمة الاستئناف، التي تبدأ الثلاثاء، لا تتعلق فقط بمصير ترشح لوبان إلى انتخابات الرئاسة عام 2027، بل تفتح – بحسب محللين – سيناريو “النهاية السياسية” لعائلة شكّلت أحد أكثر التيارات إثارة للجدل في الجمهورية الخامسة.

معركة قانونية… ورهان سياسي

كانت محكمة فرنسية قد أدانت لوبان في مارس/آذار 2025 بتهمة إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي، وقررت منعها من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات، ما يعني عمليًا إقصاءها عن سباق الرئاسة المقبل. لوبان رفضت الحكم ووصفت القضية بأنها “قرار سياسي بغطاء قضائي”.

لكن الاستئناف، كما يشرح الخبير في شؤون اليمين المتطرف جان-إيف كامو، يفتح بابين متناقضين تمامًا:

“إما أن يؤكد القاضي العقوبة من دون تنفيذ فوري، ما يسمح لها بالترشح في 2027، أو أن يقرّ تنفيذًا فوريًا للحكم، وعندها تُمنع من أي منصب سياسي، رئاسة أو برلمان، لمدة خمس سنوات كاملة”.

“نهاية ملحمة لوبان”

أبعد من الحسابات القانونية، يرى كامو أن الخطر الحقيقي يكمن في البعد الرمزي للقضية:

“عندما ننظر إلى تاريخ الحزب، فإن خسارة الاستئناف ستعني نهاية ملحمة عائلة لوبان التي استمرت أكثر من خمسين عامًا”.

مارين لوبان، التي ورثت زعامة “الجبهة الوطنية” عن والدها جان-ماري لوبان ثم أعادت تسميتها بـ”التجمع الوطني”، تدرك – وفق المقربين منها – أن هذه قد تكون معركتها الأخيرة. لكنها، كما يقول كامو، “تريد أن تختار بنفسها لحظة الرحيل، لا أن تُدفع خارج الساحة بقرار قضائي”.

بارديللا… الوريث الجاهز

في حال تثبيت المنع، سيبرز اسم جوردان بارديللا، رئيس “التجمع الوطني” وحليف لوبان المقرّب، كمرشح الحزب في 2027. بارديللا، الشاب الصاعد، يُنظر إليه باعتباره أكثر قبولًا لدى شرائح أوسع من النخبة الاقتصادية، وأخفّ عبئًا رمزيًا:

“السبب بسيط”، يقول كامو، “اسمه ليس لوبان”.

استطلاعات رأي نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 رجّحت فوز بارديللا في الانتخابات الرئاسية بغضّ النظر عن منافسيه، غير أن المحللين يحذرون من فجوة اجتماعية: لوبان كانت تخاطب الطبقات الشعبية والوسطى بخطاب القدرة الشرائية والمساواة، بينما يجذب بارديللا شرائح أعلى دخلًا وأكثر ليبرالية اقتصاديًا.

فرصة أخيرة… ضئيلة

ورغم قتامة المشهد، لا يستبعد كامو وجود “فرصة ضئيلة” أمام لوبان، إذا ما غيّرت استراتيجيتها الدفاعية واعترفت بوجود ثغرات إدارية وسوء تفسير لقواعد البرلمان الأوروبي، بدل المواجهة السياسية المباشرة.

“ما زلت مقتنعًا بأنها تريد أن تكون مرشحة”، يقول كامو، “وقد تقبل بعد 2027 بفتح صفحة جديدة في حياتها، لكن بشرط واحد: أن يكون القرار قرارها”.

فرنسا على مفترق طرق

بين أروقة محكمة باريس، وصور لوبان وهي تغادر الجلسات بملامح متجهمة، لا يُحاكم فقط مستقبل سياسية مخضرمة، بل يُختبر أيضًا مستقبل اليمين المتطرف الفرنسي: هل يستمر تحت اسم عائلة تاريخية مثيرة للانقسام، أم ينتقل إلى جيل جديد أقل صدامية وأكثر قابلية للاختراق السياسي؟

الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة… وربما تُكتب فيها السطور الأخيرة من “قصة لوبان” في السياسة الفرنسية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

مارين لوبان في عين العاصفة : القضاء يقترب من حرمانها من حلم حكم فرنسا

عادت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا،