كشفت السلطات الفرنسية عن واحدة من أخطر عمليات الاحتيال في سوق السيارات خلال الأشهر الأخيرة، بعد توقيف رجل يبلغ من العمر 39 عامًا في مقاطعة الإيفلين، بتهمة النصب و الاحتيال إثر ضبط عملية احتيال واسعة النطاق تمثلت في إعادة بيع سيارات مستأجرة بعد تسجيلها باسمه، ما ألحق خسائر تُقدَّر بنحو 700 ألف يورو.
عشرات السيارات… ومسار احتيالي محكم
ووفق مصادر أمنية، فإن القضية تتعلق بما لا يقل عن 20 مركبة، جرى استئجارها من شركات متخصصة بعقود قانونية في ظاهرها، قبل أن تُسجَّل لاحقًا باسم المشتبه به عبر مرائب وهمية، ثم تُعاد بيعها بسرعة إلى تجار سيارات أو منصات متخصصة، مقابل مبالغ نقدية ضخمة.
التحقيقات التي قادتها الفرقة المالية في سان-كونتان-أون-إيفلين انطلقت منذ شهر أبريل الماضي، عقب شكوى رسمية تقدمت بها منصة Vendezvotrevoiture.fr، بعد رصد عمليات بيع مشبوهة لمركبات تبين لاحقًا أنها لا تزال خاضعة لعقود إيجار.
خسائر جسيمة وضحايا من المهنيين
هذا الأسلوب الاحتيالي المعقّد ألحق أضرارًا مالية جسيمة بعدد من المهنيين العاملين في إعادة بيع السيارات، الذين اشتروا المركبات بحسن نية، قبل أن يُفاجأوا بكونها غير مملوكة للبائع قانونيًا. وقدّرت الجهات المختصة إجمالي الخسائر بنحو 700 ألف يورو، في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال من هذا النوع في المنطقة.
تورط العائلة… والتحقيق يتسع
ولم يتوقف التحقيق عند المشتبه به الرئيسي، إذ أسفرت التحريات المالية المعمقة، بدعم من كتيبة الوسائل الجوية التابعة لمقاطعة الإيفلين (BMAD 78)، عن كشف تورط خمسة أشخاص آخرين من محيطه العائلي، يُشتبه في تقديمهم الدعم اللوجستي أو الإداري لإنجاح عمليات الاحتيال.
مداهمات ومطاردة هوليودية
وفي 15 أكتوبر، نفذت الشرطة عمليتي توقيف متزامنتين في تيفيرفال-غريغنون وشيفريير في مقاطعة واز، غير أن المشتبه به الرئيسي وزوجته كانا غائبين عن الموقعين. وبعد ساعات، تم رصده في مدينة تراب وهو يقود سيارته، قبل أن يرفض الامتثال لأوامر التوقف، ويتسبب في اصطدام عدة مركبات مدنية خلال محاولة فرار خطيرة.
وانتهت المطاردة بتوقيفه في جوار-بونشارتران بعد ملاحقة أمنية، وُصفت بأنها سريعة ومعقدة، دون تسجيل إصابات بشرية خطيرة.
ملف قضائي ثقيل بانتظار المتهم
المشتبه به يخضع حاليًا لإجراءات قضائية مشددة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لتحديد حجم الشبكة بدقة، ومسؤولية كل المتورطين، وسط ترقب لإحالة الملف إلى القضاء بتهم الاحتيال المنظم، التزوير، واستعمال وثائق مزورة، وتعريض حياة الآخرين للخطر.
قضية تعيد إلى الواجهة ثغرات خطيرة في سوق تأجير وإعادة بيع السيارات، وتدق ناقوس الخطر أمام المهنيين والمستهلكين على حد سواء، في انتظار ما ستكشفه جلسات المحاكمة المقبلة.
